الصفحة 23 من 199

6 -لقد قام عليٌّ عليه السلام بدفن زوجته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين بكيفية جعلت قبرها غير معلوم لأحد حتى هذا اليوم، بل أوصى مولى المؤمنين عليه السلام أصحابه بعد وفاته بدفن جثمانه بنحوٍ يتم فيه إخفاء قبره عن أنظار الناس، وفي هذا أكبرُ عبرة لأولي الأبصار وتذكرة لأولي الألباب، بل هو تدبيرٌ تحار في عظمته عقول المؤمنين وتدهش لبصيرة عليٍّ النافذة ورؤيته الربانية البعيدة التي جعلته يأمر بذلك وكأنه كان يرى من وراء أستار القرون ما سيفعله عُبّاد القبور بعد ألف عام؟؟ ولا عجبَ فهو عليٌّ إمام التوحيد، وهو عليٌّ الذي أمره الرسول الخاتم صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ بهدم كلِّ قبر مُشْرِف من قبور الناس التي كانت مزارًا في ذلك الزمن بل كانت معبد أصنامِ عُبّاد الأموات، كما أمره بهدم كل وثن أو تمثال كان الناس لا يزالون يعبدونه وربما كان في مقابرهم [1] .

(1) إشارة من المؤلف إلى الحديث المعروف: «عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال بعثني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبرًا إلا سويته ولا كلبا إلا قتلته» ومثله الحديث «عن أبي عبد الله (جعفر الصادق) عن آبائه عليهم السلام أن عليًا عليه السلام قال أرسلني رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) في هدم القبور وكسر الصور» . والحديثان أخرجهما الكليني في الكافي والبرقي في المحاسن، انظر: بحار الأنوار للملا محمد باقر المجلسي: ج 76/ص286. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت