فهرس الكتاب
أما ما يدّعيه بعض العلماء من أن قبر فاطمة عليها السلام إنما تمّ إخفاؤه حتى لا يصلِّي عليه الشيخان فهو - والله أعلم - ليس سوى ظنّ خاطئ لا يقوم عليه دليل، وإلقاء للاختلاف والعداوة بين المسلمين، والدليل على ما نقول أن عليًا عاش سنين طويلة بعد رحلة الشيخين، كما أن الأئمة من ذرية فاطمة - عليهم السلام - عاشوا في زمن لم يبق فيه أيُّ خوف من ذلك الأمر أصلًا، فلماذا بقيَ قبرُ فاطمة مجهولًا ولم يقم عليٌّ ولا الأئمة الكرام من أولاده بإظهاره؟!
وكذلك ما قالوه من أن علّة أمر عليٍّ بإخفاء قبره هو خشيته من أن يقوم الخوارج بنبش قبره وحرق جثمانه، لا يعدو أيضًا ظنًَّا كاذبًا تكذّبه الحقيقة والتاريخ لأن الخوارج - رغم إجرامهم - لم يؤثَر عنهم أنهم قاموا بحرق أي جثمان من أجساد مخالفيهم ولم يأت مثل هذا الخبر في أي تاريخ.
إن الذين يشيعون بين المسلمين مثل هذه الأباطيل والأقوال الكاسدة إما جاهلون بحقيقة الدين أو عاجزون عن معرفة أولياء الله ومدى بُعْد نظرهم أو متعصبون أو مدفوعون لإثارة الاختلاف والنزاع بين المسلمين أو كل ما سبق!؟
7 -إن قضية نهيِ رسولِ اللهِ (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) عن زيارة القبور كانت معروفةً ومشهورةً في صدر الإسلام إلى حدِّ أنه لما قامت أم المؤمنين عائشة زوج رسول الله بالذهاب إلى قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر بعد موته عام 55 أو 56 هجرية، لامها بعض المسلمين استنادًا نهيِ رسولِ اللهِ النساءَ عن زيارات القبور؟!. فاعتذرت قائلةً إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سمح بذلك أخيرًا بعد أن كان قد نهى عنه.