الصفحة 27 من 199

9 -إن أفضل دليل عقلي ونقلي على ما نقول هو أنه حتى أكثر من قرنٍ كاملٍ بعد وفاة النبيِّ (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ) لم يتحوَّل قبره المطهَّر إلى مزارٍ يتردَّد إليه أيٌّ من الصحابة الكرام أو التابعين الكبار! فمن المسلَّم أنَّ الجثمان المطهَّر للنبي (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إنما دفن في نفس البيت الذي كان يسكنه والذي كان منزل عائشة، وطبقًا للتواريخ الموثَّقة بقيت عائشةُ قاطنةً في ذلك المنزل ولم تتركه، كما يروي ذلك ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج2/ص 307) ، كما يشير عموم المؤرخين إلى أن عائشة كانت تعيش فوق قبر النبي (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وتنام هنالك وحتى إلى ما قبل زمان دفن عمر لم تكن تحتجب في منزلها ولكنها بعد دفن عمر وضعت الخمار على رأسها - بل ربما الجلباب على بدنها - ولم تنزعه حتى ضربوا جدارًا على القبور [1] .

(1) انظر مثلا ما رواه ابن سعد في طبقاته بسنده قال: «عن مالك بن أنس يقول: قسم بيت عائشة باثنين: قسم كان فيه القبر، وقسم كان تكون فيه عائشة، وبينهما حائط، فكانت عائشة ربما دخلت حيث القبر فضلا (أي بدون حجاب) ، فلما دفن عمر لم تدخله إلا وهي جامعة عليها ثيابها.» . وبسنده عن عثمان بن إبراهيم قال: «سمعت أبي يذكر قال: كانت عائشة تكشف قناعها حيث دفن أبوها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما دفن عمر تقنعت فلم تطرح القناع» . (طبقات ابن سعد: ج2/ص 294، باب ذكر موضع قبر رسول الله صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت