الصفحة 3 من 199

ثم قام أصدقاء المؤلف الذين يشاطرونه أفكاره، بعد وفاته، بتنضيد جديد للمبحث الخامس من كتابه المذكور أي بحث زيارة المراقد ونشروه باسم «زيارت وزيارتنامه» (أي زيارة المراقد وأدعية الزيارات) وضمُّوا إليه فصلًا أخذوه من كتاب آخر له لتناسبه مع هذا الكتاب، وأتحفوني بنسخة منه، فقمتُ بترجمته وأسميته (بحث في زيارة المزارات وأدعية الزيارات) وهو الكتاب الحالي، ومما يجدر ذكره أن المرحوم قلمداران في هذا الكتاب وسائر مباحث الكتاب الأصلي (أي: راه نجات از شر غلاة) كان يكتب بأسلوب غاضب ومندفع ولم تخلُ بعض عباراته من شدة وحماس زائد، والكتابة مع العاطفة الملتهبة لها جانب إيجابي وآخر سلبي، أما الإيجابي فهو أن المؤلف ترك المجاملات وكان صريحًا قاطعًا بلا مواربة لم تأخذه في قول كلمة الحق لومة لائم، أما الجانب السلبي فهو أن الكتابة بهذا الدافع تكون عادة مشوشة وغير مرتَّبة حتى أنه لم يضع فصولًا لكتابه بل اكتفى بعناوين وسرد مباحثه تحتها سردًا لم يخلُ أحيانًا من التكرار، هذا إضافةً إلى استخدامه أحيانًا ألفاظًا غاضبة - كما يلاحظ القارئ - مما لا ينبغي أن تكون في كتاب علمي، فالكتاب العلمي يجب أن يُكْتَبَ بشكلٍ هادئ وعلى نحو مرتب ومنسق، وهذا ما قمت به في الترجمة فلم يقتصر عملي على مجرد الترجمة إلى العربية، بل حقَّقْتُ الكتاب ووثَّقْتُه وهذَّبْتُه وحذفتُ تكراراته وخرَّجْتُ بعض رواياته التي لم يذكر مصدرها، وأحيانًا وسَّعتُ اقتباساته التي اختصرها فأوردتها في الترجمة كاملةً لما رأيت فيها من الفائدة، وترجمتُ للشخصيات الهامة المذكورة فيه، ورتَّبته على نحو منطقي بعناوين وضعتُ بعضها من عندي، ولم ألتزم فيه بالترجمة الحرفية بل تلقّفت المعنى الذي يريد إيصاله فعبَّرت عنه بألفاظٍ تناسب العربية حتى لا تكون الترجمة حرفية ركيكة وعسيرة على الفهم، والخلاصة سعيت في خدمة الكتاب وإظهاره بهذه الحلة القشيبة، أسأل الله تعالى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت