الصفحة 5 من 199

لذا وجدنا لزامًا علينا أن نبحث في أصل مسألة «الزيارة» ومشروعيتها بحثًا علميًا محقَّقًا: فنقول وبالله التوفيق، إنه مما لا شك فيه أن التردد والسفر لزيارات الأضرحة والمشاهد - بالصورة والمراسم التي تتم فيها اليوم - لا أساس لها في دين الإسلام المقدس، وهي قطعًا ليست من أحكام «ما أُنْزِلَ به الكتابُ وأُرْسِلَ به الرسولُ» ، ولم يأتِ أيُّ نبيٍّ في شريعته بأحكامٍ حول زيارات المزارات والمشاهد، كما أنه لم يشرع في أي دين من الأديان الإلهية الحقَّة عبادةٌ باسم زيارات العتبات. والشاهد على هذا، الكتبُ السماويةُ الموجودةُ وعدمُ وجود مزارات للأنبياء الإلهيين الذين لا يُعَدُّونَ ولا يُحْصَوْنَ ولا لذراريهم. كما أنه لم تأت في كتاب الله المجيد وقرآنه الحميد أيُّ آيةٍ أو إشارة إلى تلك الأعمال، وكل ما يوجد في هذا الصدد إشارة قد يستفاد منها، صراحةً أو كنايةً، ذمُّ التردُّد لزيارات القبور وهي قوله تعالى: (( ألهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) )التكاثر [1] .

(1) إن التفاخر والتكاثر إما أن يكون في المزايا والفضائل التي تكون في نفس الإنسان مثل العلم والشجاعة والفهم... أو تكون في الفضائل التي هي خارج نفسه مثل المال والجاه والأقرباء والمنسوبين... فالافتخار بالعلم والشجاعة والكمالات النفسية إذا لم يكن وليد العجب بالنفس وتزكية النفس بل بهدف تشجيع الآخرين وترغيبهم بتلك الصفات فهو ليس عملًا مذمومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت