فإذا كانت زيارة مراقد الأولياء تتم أحيانًا ابتغاء رضوان الله وبما يرضي الله، فإن أكثر ما تتم لأجله زيارات المراقد والأضرحة اليوم أمورٌ شركيَّةٌ نهى عنها الشارع وأعمالٌ ذمَّها الله سبحانه وتعالى توجبُ الحسرةَ والندامةَ يوم الحشر، ومن هنا نفهم لماذا كان التردّد إلى زيارات القبور مذمومًا ومكروهًا شرعًا في بداية بعثة خاتم النبيين - صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ -.
و مما يدل بوضوح على ما قلناه: الجملةُ المتواترةُ: «قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ» ، فإذا استندَ مدَّعٍٍ إلى ما جاء في تتمة الحديث من قوله صلوات الله عليه وآله، بعد نهيه: «فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ» [1] ، قلنا:
(1) هذا الحديث مقبول لدى الفريقين، كما جاء في «السنن الكبرى» للبيهقي (ج4، ص77) : «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ثم بدا لي فزوروها فانها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة فزوروا ولا تقولوا هجرًا» . ومثله ما جاء في كتاب «الذكرى» للشهيد الأول باختلاف يسير.