فهرس الكتاب
ألا يجب على كل عاقل أن يسأل: كيف يمكن أن يأتي رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ بكل آيات الوعيد والإنذار والتخويف التي تسلب الأمن من عذاب الله من كل مَن يقرؤها من جهة ثم في الوقت ذاته يرشد إلى قراءة دعاء من عدة أسطر أو إلى القيام بزيارة قبر وقراءة دعاء ونص زيارة عنده لكي تغفر كل الذنوب وينال القارئ آلاف الحور العين والقصور وآلاف آلاف الحسنات والثواب!! أليس هذا هو التناقض بعينه؟ وإن لم يكن هذا تناقضًا فما هو الناقض إذن؟ لعلَّ تأمّل القارئ المنصف في هذه الرسالة التي نحررها يهديه إلى حقيقة ما نقول!
كما ذكرنا سابقًا كانت الغاية من وضع الأحاديث وتلفيق الأخبار منذ البدء تحقيق أهداف سياسية من جهة ومعاداة الحقائق الدينية والتعاليم الإسلامية من الجهة الأخرى وهو ما شرحناه في كتابنا «ارمغان آسمان» (أي هدية السماء) ، ونضيف هنا أن الروايات الملفقة في موضوع المجازفات العجيبة في ثواب الدعاء والزيارة والمحبة والولاية إنما وضعت - قطعًا - لتقضي على خوف المسلمين وخشيتهم من ارتكاب المعاصي وبالتالي إضعاف أحكام الدين وإلا فليس لتلك الأدعية ذلك الأثر ولا لتلك الزيارات ذلك الثمر وكما ذكرنا سابقًا ليس لزيارة الأموات في شريعة حضرة خير البريات كل تلك البركات المدَّعاة!.
هنا قد يطرح سؤالٌ نفسه يقول إن مسألة ثواب الزيارات ليست منحصرة بفرقة الشيعة بل يمكننا أن نجد في كتب أهل السنة أيضًا أحاديث في هذا الباب. ومن جملة ذلك ما ذكره السمهودي في كتابه «وفاء الوفاء» حيث روى فيه سبعةَ عشرَ حديثًا في فضل زيارة قبر النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) بالإضافة إلى ثلاثة وثلاثين حديثًا في هذا الأمر من طرق الشيعة.
وبالطبع بعض تلك الأحاديث مكررة من حيث المتن أو السند بحيث يمكن أن نرجعها جميعها إلى حديثين فقط!! أوردهما البيهقي في السنن الكبرى (ج5/ص245) أحدهما في سنده مجهول والآخر ضعيف!!.