الصفحة 67 من 199

ثانيًا: وحتى لو فرضنا أنها روايات نادرة - رغم أن الكتب مملوءة بمثلها - أليس رواية واحدة من هذا النمط كافية لزلزلة أركان الدين وهدم بنيان الشريعة؟!

عندما ينال الإنسان، بمجرد قراءة دعاء مسند ومختصر، غفرانَ جميع ذنوبه حتى دون توبة ويملك الجنان والحور والقصور، وعندما ينال أجرَ تسعين حجة مع رسول الله بمجرد قراءة نص زيارة أمام قبر إمام، وعندما يطفئ غضبَ الله عليه بقطرة دمع يذرفها في مأتم الحسين!، فهل يبقى أثرٌ لكل آيات الوعيد في القرآن الكريم التي تزيد على ألف آية؟ وهل يبقى في المجتمع الذي يؤمن بمثل تلك الروايات أي إنسانية وتدين؟! إن العيان يغني عن الكلام! أجل إنَّ مثقالًا من السم كافٍ لتلويث نهر بأكمله وتسميم آلاف الأشخاص وقتلهم.

والأخطر من كل ذلك هو الألفاظ الشركية الواردة في أمثال تلك الأدعية الكاذبة ونصوص الزيارات الملفقة مثل جملة «عين الله الناظرة ويده الباسطة» في مخاطبة أمير المؤمنين علي عليه السلام! والتي جعلت أحد آيات الله العظمى في زماننا (!) (أبو الفضل النبوي) يثبت بواسطتها الولاية التكوينية وعلم الغيب، الذي لا يعزب عن صاحبه مثقال ذرة، للأئمة!! ويستدلّ بجملة: «إياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم!» الواردة في «الزيارة الجامعة الكبيرة» على أن جميع شيعة الأئمة معفوٌ عنهم ومغفورةٌ ذنوبهم كلُّها، وليس هذا فحسب بل إنهم يملكون الشفاعة لجميع خلق العالم!! وبهذه الجملة من نصِّ تلك الزيارة يُقضى على عشرات آيات الوعيد والإنذار بأسوأ العذاب يوم القيامة للمجرمين والأشرار التي تهتز لها الجبال وتتفتت من خشيتها الأكباد!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت