فهرس الكتاب
وأيًا كانت أغراض وأهداف حركة وضع تلك الروايات فإنها أدَّت دورها للأسف وحققت غرضها على أحسن وجه حتى أصبح أكبر أمل وأهم عمل للمسلمين المنتسبين للتشيع لأئمة آل البيت في يومنا هو أن يحالفهم التوفيق لزيارة قبر إمام من أئمة آل البيت - عليهم السلام - أو المشاركة في مأتمه ومجلس عزائه!
ومن الواضح تمامًا أن مثل هذه الأعمال لا تفيد هذا الشعب ولا ينتج عنها سوى الغرور والجهل والفقر! ولم تزد على معارف وعقائد هذه الطائفة سوى عبارات كفرية ومغالية في حق الأئمة مثل: «يا عين الله الناظرة ويده الباسطة!» أو جملة «وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم!» [1] وجعل الناس يرددونها ليلًا نهارًا في المشاهد المتبرَّكَة!.
وسيرى القرّاء الكرام أن معظم بل كل تلك الأخبار والروايات التي تعطي كل ذلك الثواب وتشجع على الزيارات إنما وضعها ولفَّقها رواةٌ مغالون وكذابون وأعداء لدنيا المسلمين وآخرتهم. ولكن الأمر المحير هو قيام كثيرٍ من جامعي كتب الحديث الذين هم أنفسهم من أئمة علم الرجال، بإدراج تلك الروايات في كتبهم؟! فمثلًا الشيخ الطوسي - عليه الرحمة - الذي ألف نفسه كتابين في علم الرجال وبيّن حال كثير من رواة تلك الأحاديث فذكرهم بعبارات: فلانٌ كان غاليًا وكذابًا وضعيفًا، رغم ذلك يروي في كتابه «تهذيب الأحكام» كثيرًا من أحاديث الزيارة عن عين أولئك الغلاة الكذابين أنفسهم!
(1) قارن هذه العبارة بقوله تعالى: (( مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ ) ) (الأنعام/52) وقوله تعالى: (( إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ) ) (الشعراء/113) أو بالنسبة للجملة الأخيرة قارن مع قوله تعالى: (( إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ) ) (الغاشية/25 - 26) .