الصفحة 79 من 199

وأيًا كانت علة وضع تلك الأحاديث واختلاقها فإن كل عاقل حصيفٍ يمكنه أن يستنتج من حال معظم رواة تلك الروايات الملفقة والأكاذيب الموضوعة الذين هم جميعًا من الغلاة والمفسدين والفسقة الكذابين أن غايتهم وهدفهم من وضع تلك الروايات ليس سوى إضعاف بنيان الشريعة وتمييع أحكامها والاستهزاء بكتاب الله تعالى، ولكي تزول من نفوس المصدّقين بتلك الروايات المُختَلَقَة روح الخوف والخشية من الوقوع في المعاصي أو الخوف من التقصير في العبادات، بل يتعاظم بأنفسهم الغرور بأن أداء تلك الزيارات أو قراءة بعض تلك الأدعية عند القبور سيراكم لصالحهم مقدارًا هائلًا من الحسنات والطاعات تكفيهم يوم القيامة حتى ولو خاضوا في بعض المعاصي وارتكبوا الفسق والفجور وأضاعوا أوقاتهم وأوقات جيلهم فيما لا طائل تحته، وبدلًا من الإقبال نحو المبرّات والخيرات وبذل المال في وجوه الإحسان والجهاد بالنفس والمال في سبيل الله احتسابًا للأجر عند الله يوم الميعاد، خاصة أن الجهاد في سبيل الله وسيلة حاسمة للحفاظ على حياض بلاد الإسلام وتأمين رقيها وتقدمها وعظمة الإسلام، بدلًا من ذلك يتجه الناس إلى أعمال لا فائدة منها وإن لم تأتِهم بالمذلة والنكبات لا جرم أنها لا تأتيهم بالعزة والشوكة، ولا تصنع لهم تَقَدُّمًا ولا رُقِيًَّا.

ولعل الغرض الآخر من وضع وتلفيق تلك الروايات هو ما يقوله بعض مخالفي الشيعة من أن بعض سلاطين الشيعة وملوكهم أرادوا من خلال تلك الروايات التخفيف من أهمية حج بيت الله، تلك العبادة التي تُعَدُّ أفضل وأهم وسيلة لتلاقي المسلمين واتحادهم وترابطهم، وصرف الناس عنها حتى المقدور نحو الحج إلى المشاهد والمزارات!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت