الصفحة 78 من 199

لا شك إنه لما اتصل المسلمون بأتباع الملل والأديان المخالفة من اليهود والنصارى والمجوس والبوذيين والأقباط، ورأوا في ديارهم مقابر قديسيهم أو ملوكهم وأمرائهم كقبر «كورش» و «داريوش» وأمثالهما في إيران مثلًا، تأثروا بهذا الأمر وبدؤوا ببناء المشاهد والمزارات على قبور أئمتهم وصالحيهم منذ العهد العباسي وبدأت قوافل الزوار تشد رحالها من الشرق والغرب لزيارة تلك المزارات والمشاهد التي أقيمت على قبور بعض الأئمة الصالحين. ويومًا بعد يوم كانت تزداد زينات وفخامة تلك المشاهد والأضرحة وتبنى عليها القباب الطينية ثم الآجرية ثم المطلية بالفضة ثم الذهبية! وتكاثرت القباب في كل حدب وصوب وظهر الرواة الوضاعون في الشرق والغرب وشرعوا في وضع الأخبار وفي الواقع شرعوا في إضعاف أحكام الشرع الأنور التي فيها حياة الناس وتحقيق مصالحهم الدنيوية والأخروية، وامتلأت كتب الحديث والأخبار بالوعود المجازفة المبالغ بها على ثواب الزيارة إلى الحد الذي أصبحت فيه زيارة قبر من القبور تعادل عددًا من الحجات والعمرات وأخيرًا أصبحت تعادل مئة ألف حجة مع رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ، ومئة ألف عمرة بل حتى مئة ألف غزوة مع النبي أو مع إمام عادل... بل أكثر من ذلك!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت