الصفحة 9 من 199

وبغض النظر عن عدم وجود تشجيع أو تشريع للتردد على الأضرحة وزيارات قبور الصالحين في أي دينٍ أو شريعة إلهية حقة [1] ، وعدم وجود مثل هذا الحكم في الكتاب والسنة؛ فإن تاريخ مسلمي صدر الإسلام والسيرة النبوية العطرة ليس فيهما أي خبر عن مثل هذا العمل إلى حد أنه بعد أكثر من ثلاثين أو أربعين سنة من رحلة النبي الأكرم، لمّا ذَهَبَتْ عائشةُ زوجُ النبيِّ إلى زيارة قبر أخيها «عبد الرحمن ابن أبي بكر» - في عهد خلافة معاوية - لامها بعض التابعين وذكَّرَها بِنَهْيِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ) عن زيارة القبور، فأخبرته أنه سمح بها بعد ذلك [2] !.

(1) وفي الإنجيل كذلك لم تأت أية وصية بالتردد لزيارات القبور وبناء المزارات والمشاهد عليها، وليس هذا فحسب، بل اعتبر السيد المسيح أن بناء الأبنية على القبور نوع من أنواع الرياء، من ذلك ما جاء في إنجيل متى (الإصحاح 23/الآيات 29 - 32) : «الوَيلُ لكُم يا مُعَلّمي الشّريعةِ والفَرّيسيّونَ المُراؤونَ! تَبْنونُ قُبورَ الأنبياءِ وتُزَيّنونَ مدافِنَ الأتقياءِ، 30 وتَقولونَ: لو عِشنا في زَمَنِ آبائِنا، لما شارَكْناهُم في سَفْكِ دَمِ الأنبياءِ. 31 فتَشهَدونَ على أنفُسِكُم بأنّكُم أبناءُ الّذينَ قَتلوا الأنبياءَ. 32 فتَمّموا أنتُم ما بَدأَ بِه آباؤُكُم!.» .

(2) أخرج البيهقي في سننه الكبرى (ج4/ص78) بسنده عن عبد الله بن أبي مليكة «أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر فقلتُ لها: يا أم المؤمنين! من أين أقبلتِ؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر. فقلتُ لها: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم! كان نهى ثم أمر بزيارتها» (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت