الصفحة 93 من 199

فهل يمكن لمن يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أن يصدّق هذا الحديث من مثل ذلك الكذاب؟ وما هي الفائدة التي نجنيها من مثل هذا الحديث سوى إهمال التقيد بأحكام الإسلام التي فيها حياة الناس وقيام أمرهم والاكتفاء بدلًا من ذلك بمثل تلك الزيارة التي لا تشكِّل أبدًا جزءًا من الفرائض الإلهية أو الواجبات الشرعية؟!

الأخطر من ذلك ما ورد عن هذا الراوي أيضًا في «كامل الزيارات» (ص174 - 175) في فضل زيارة عاشوراء التي يرويها محمد بن موسى الهمداني الذي هو كذلك من الغلاة الكذابين عن سيف بن عميرة الواقفي المطعون الملعون عن صاحبنا صالح بن عقبة عن مالك الجهني: «عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال من زار الحسين عليه السلام يوم عاشوراء من المحرم حتى يظل عنده باكيًا لقيَ اللهَ تعالى يوم القيامة بثواب ألفي ألف [ألف] حجة وألفي [ألف] ألف عمرة وألفي ألف غزوة وثواب كل حجة وعمرة وغزوة كثواب من حج واعتمر وغزا مع رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ومع الأئمة الراشدين صلوات الله عليهم أجمعين!» .

لاحظ أيها القارئ كيف أن هذا العمل - قراءة زيارة عاشوراء والبكاء - الذي يمكن إنجازه عن بُعْدٍ أيضًا لم يُبْقِ أيَّ قيمةٍ لسائر أحكام الدين! أفليس هذا كذبٌ على الله ورسوله وأئمّةِ الهدى عليهم السلام؟ وهل يمكن لأي نبيٍّ أو إمامٍ أو صالحٍ في العالم أن يقوم خلال عمره بمليوني حجة ومليوني عمرة ومليوني عزوة مع نبي أو إمام؟ والتي سينال أجرها وثوابها من يقرأ زيارة عاشوراء فقط فإذا قرأها مرات عديدة فكم يصبح أجره عندئذٍ؟! إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ ذاته وأئمة الهدى عليهم السلام لم يحجوا في عمرهم سوى حجة واحدة وأقصى ما قام به بعضهم هو عشرين حجة في حياته، أما ذلك الزائر القارئ للزيارة في عاشوراء فسيفوقهم أجرًا بكثير لأنه سينال ثواب مليوني حجة!!

17 -عبد الرحمن بن كثير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت