الصفحة 92 من 199

أجل هذا نموذجٌ من الأساطير التي يستلهمها شياطين الإنس من شياطين الجن فيوحون بها إلى عامة الناس ليلًا ونهارًا، وتكون نتيجة ذلك تربيةُ أشخاصٍ لا يأبهون لحساب أو كتاب، ويفقدون شعورهم وإنسانيتهم ويجترئون على الفساد والمعاصي بنحوٍ يستحيل فيه بعد ذلك إصلاحهم، لأنهم فسدوا من نفس الطريق والجهة التي كان ينبغي أن يصلحوا بها، أي من طريق الدِّين الذي إن فسد لا يوجد بديل له لإصلاحه!.

ولقد رُوِيَتْ عن هذا الغالي الكذَّاب كثيرِ المناكيرِ الذي لا نظير لأحاديثه في الغلوّ، كثيرٌ من الروايات من كل نوعٍ في كتب الحديث. ومن ذلك هذا الحديث الآخر الذي جاء في «كامل الزيارات» (ص169 - 170) :

«حدثني محمد بن جعفر القرشي الرزاز الكوفي عن خاله محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن بشير الدهان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ربما فاتني الحج فأعرف (أي أكون يوم عرفة) عند قبر الحسين عليه السلام فقال: أحسنت يا بشير! أيما مؤمن أتى قبر الحسين عليه السلام عارفًا بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات متقبلات وعشرين غزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل، ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مائة حجة ومائة عمرة ومائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل، ومن أتاه يوم عرفة عارفًا بحقه كتب الله له ألف حجة وألف عمرة متقَبَّلات وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل! قال فقلت له: وكيف لي بمثل الموقف؟ قال فنظر إليَّ شبه المغضب ثم قال: يا بشير! إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين عليه السلام يوم عرفة واغتسل في الفرات ثم توجّه إليه كتب الله له بكل خطوة حجة بمناسكها ولا أعلمه إلا قال وغزوة.»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت