فهرس الكتاب
واحتج طائفة من العلماء على أن الآل هم الأزواج والذرية بما جاء عن الرسول عندما سئل: كيف نصلي عليك؟ فقال:"قولوا: اللهم صلى على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما بارك على آل إبراهيم إنك حميد مجيد". وهذا الحديث متفق عليه. وكذلك بما روى عنه أنه قال:"من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" (24) .
وروى الإمام البخاري بسنده عن أنس - - قال:"بنى على النبي بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعيًا فخرج النبي فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله، فقالت: وعليكم السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك، فتقرى حجر نسائه كلهن، يقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة" (25) .
كما أن المعنى للغوي للأهل لا يخرج الزوجات (26) .
فالاستعمال القرآني والنبوي واللغوي لا يخرج الزوجات من آية التطهير، والسياق أن لم يحتم دخولهن فعلى أقل تقدير يعتبر مرجحًا هذا بالنسبة لأمهات المؤمنين ولكن سواء اشملتهن الآية أم لم تشملهن، فإن تخصيص المراد بالخمسة لا يكون إلا إذا بين الرسول ذلك. فلننظر إذًا في الروايات.
قال الطبري: حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا بكر بن يحيى بن زيان العنزي، قال ثنا مندل عن الأعمش عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله"نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ وفي علي وحسن وحسين، وفاطمة رضي الله عنها (27) ."
وذكر الطبري بعد ذلك كثيرًا من الروايات التي تبين أن الآية الكريمة تعني هؤلاء المذكورين أو بعضهم. ثم ذكر أخيرًا ما روى عن عكرمة من أنها نزلت في نساء النبي خاصة (28) .