الصفحة 731 من 847

وعند الحديث عن آية الإكمال هذه ذكر رواية الطبري وأشار إلى كتابه في الولاية، ولم يشر إلى تفسيره، ويتضح سر هذا وقد عرفنا الرأي الذي أختاره الطبري حيث استوهى الروايات المخالفة لرواية عمر بن الخطاب. إذًا لسنا في حاجة إلى بيان ضلال الباحث عندما يسيره هواه، ولكن أحب أن أقول هنا بأن كتاب الولاية في ضوء ما سبق أما أنه ألف ونسب إلى الطبري زورا انتصارا لمذهب، وأما أن الطبري جمع ما وجد من الولاية بغير نظر إلى مصادر الروايات، وفي كلتا الحالتين الكتاب لا وزن له، ولا يبين رأي الطبري (68) .

وإذا كانت آية التبليغ السابقة نزلت قبل آية الإكمال هذه - كما قال الجعفرية أنفسهم - فإن الروايات السابقة تدل على أن آية التبليغ نزلت قبل الغدير، مما يؤيد ما ذهب إليه جمهور المفسرين في تأويلها، ويعارض ما قاله الجعفرية من أنها خاصة بالاستخلاف يوم الغدير، وهذا دليل آخر يضاف إلى أدلة الجمهور.

ومما سبق رأينا أن آية الإكمال نزلت يوم عرفة ولكن لو فرضنا أنها نزلت يوم الثامن عشر من ذي الحجة يوم الغدير فإنها لا تعتبر دليلا على استخلاف علي، لأن هذا مبني على أساس أن آية التبليغ خاصة بالاستخلاف، وهذا غير ثابت كما بينت من قبل.

ويبقى بعد هذا ما يتعلق بأول سورة المعارج (( سأل سائل بعذاب واقع ) )والسورة الكريمة"مكية"بالاتفاق، وما ذكره

بعضهم (69) يستلزم أن تكون مدنية بل من أواخر ما نزل بالمدينة بعد حجة الوداع قبيل الوفاة: وشيخ طائفتهم الطوسي لم يعق في هذا الخطأ، ولذا قال: سورة المعارج مكية في قول ابن عباس والضحاك وغيرهما، وفسرها بما يتفق مع جمهور المفسرين، ولم يشر إلى أن التكذيب كان بالولاية، ولا أن جزاءا من هذه السورة نزل بالمدينة فضلا عن كونه بعد حجة الوداع (70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت