فهرس الكتاب
وفي مجمع البيان ذكر الطبرسي مثل هذا التفسير (71) ثم زاد رواية عن جعفر بن محمد عن آبائه، قال: لما نصب رسول الله عليًا عليه السلام يوم غدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، طار ذلك في البلاد، فقدم على النبي النعمان بن الحرث الفهري فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة ففعلناها، ثم لم ترض بهذا حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه: فهذا شيء منك أم من الله؟ فقال: والله الذي لا إليه إلا هو أن هذا من الله. فولى النعمان بن الحرث وهو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فرماه الله بحجر على رأسه فقتله، وأنزل الله تعالى: (( سأل سائل بعذاب واقع ) )، ولكن هذه الرواية تتعارض مع ما ذكره الطبرسي نفسه حيث قال:"سورة المعارج مكية، وقال الحسن: الا قوله: (( والذين في أموالهم حق معلوم ) ) (72) ."
وفي بعض المواضع آخر (73) ذكر روايات تبين ترتيب نزول سورة القرآن الكريم وبحسب هذا الترتيب نجد سورة المعارج مدنية، وبعدها سبع سورة مكية أخرى، ثم ذكر السورة المدنية. وفي إحدى هذه الروايات:"وكانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة، ثم يزيد الله فيها ما يشاء بالمدينة".
ومعنى هذا أن سورة المعارج مكية وبالأخص فاتحتها والطبرسي في تفسيره الآخر"جوامع الجامع"الذي كتبه بعد أن اطلع على تفسير الكشاف للزمخشري أعجب به (74) - ذكر أن سورة المعارج مكية، وفسرها بما يتفق مع ميكتها، ولم يشر للرواية المنسوبة للإمام الصادق. وفي تفسير الآية الخامسة وهي (( فاصبر صبرا جميلا ) )قال: فاصبر بتعلق بسأل سائل لأنهم استجعلوا العذاب استهزاء وتكذيبا بالوحي (75) .
فالطبرسي هنا لم يأخذ بالرواية المنسوبة للإمام الصادق، وما ذكره الطوسي موافقا به جمهور المفسرين فيه ما يكفي لرد ما ذهب إليه بعض الجعفرية.
تعقيب