فهرس الكتاب
وبعد المناقشة السابقة نقول:
1 -ظهر أن عقيدة الإمامة عند المذهب الجعفري لا تستند إلى شيء من القرآن الكريم، واستدلالاتهم تنبني على الروايات متصلة بأسباب النزول، وتأويلات انفردوا بها، ولم يصح شيء من هذا ولا ذاك بما يمكن أن يكون دليلا يؤيد مذهبهم.
2 -قال أحد مفسري الجعفرية عن أسباب النزول:"ما ذكروه من أسباب النزول كلها أو جلّها نظرية، بمعنى أنهم يردون غالبا الحوادث التاريخية، ثم يشفعونها بما يقبل الانطباق عليها من الآيات الكريمة فيعدونها أسباب النزول، ورما أدى ذلك إلى تجزئة آية واحدة، أو آيات ذات سياق واحد، ثم نسبة كل جزء إلى تنزيل واحد مستقر وإن أوجب ذلك اختلال نظم الآيات وبطلان سياقها. هذا أحد أسباب الوهن في نوح الروايات الواردة في أساب النزول (76) ."
وما ذكره هذا المفسر الجعفري يكاد ينطبق على جميع الآيات الكريمة التي استدلوا بها.
ومن قبله قال الإمام أحمد بن حنبل: ثلاثة أمور ليس لها إسناد: التفسير والملاحم والمغازي (77) .
ويروي"ليس لها اصل"إسناد، لأن الغالب عليها المراسيل.
3 -يرى الجعفري أن الاعتقاد بإمامة الأئمة الاثنى عشر ركن من أركان الإيمان، والقرآن الكريم - كيف لا يبين هذا الركن بنصوص ظاهرة من آياته البينات!
4 -غلاة الجعفرية لم يكتفوا بالتأويلات الفاسدة، ووضع الروايات كأسباب للنزول، وإنما أقدموا على ما هو أشنع من هذا واشد جرما، ذلك أنهم قالوا بتحريف القرآن الكريم، وحذف اسم علي منه في أكثر من موضع، وسيأتي لهذا مزيد بيان في بحث عن التفسير عندهم والذي جرفهم إلى هذا عقيدتهم في الإمامة، وجعلهم إياها ركنا من أركان الإيمان، فاللهم اهدنا الصراط المستقيم. والحمد لله تعالى في الأولى والآخرة، والصلاة ولسلام على رسوله المصطفى، وعلى آله وصحبه والله المستعان.
(51) التبيان 3/ 587 - 588.