فالجواب: إن الإجماع قد انعقد عندهم على القول بوقوع التحريف في القرآن الكريم سوى ما نقل عن ثلاثة أو أربعة من علمائهم ، وإنما كان منهم ذلك على سبيل التقية.
قال نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانيه (2/357-358 ) بعد أن ذكر إطباق علماء الرافضة على صحة وتواتر الأخبار في تحريف القرآن بزعمه قال:"نعم قد خالف فيها المرتضي والصدوق والشيخ الطبرسي ..."إلى أن قال:"والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها"وقال النوري الطبرسي:"لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان للطوسي أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة للمخالفين".
وقال عدنان البحراني:"فما جاء عن المرتضى والصدوق والطوسي من إنكار ذلك فاسد".
وقال أحمد سلطان:"الذين أنكروا التحريف لا يحمل إنكارهم إلا على التقية".
قلت: قد صدق هؤلاء الكذبة في أن شيوخهم الأربعة أو الثلاثة إنما أنكروا القول بالتحريف تقية ومما يصحح هذا الرأي أنهم لم يصنفوا كتبًا مستقلة تزيف الروايات في أصولهم المعتمدة كالكافي وغيره التي فيها القول بالتحريف ، ولم ينكروا على من قال بذلك ، ومما يحقق ذلك أيضًا وأن إنكار تحريف القرآن منهم إنما هو على سبيل التقية أنهم يلقبون القائلين بالتحريف بالأئمة الثقات والآيات والأعلام ويعظمونهم ويتخذونهم مراجع ، ومن أوضح الأدلة على تقيتهم في ذلك أن هؤلاء السابق ذكرهم من علماء الرافضة كلٌ منهم قد ذكر في تضاعيف كتبه الروايات التي زعم فيها رواتهم الكذبة التحريف في كتاب الله ، فبان بهذا صحة ما نسبه أهل السنة إلى الروافض من القول بتحريف القرآن .