رابعًا: من العجيب أنه يستدل بمن عرف عنه بغض أهل النفاق والزيغ وبغضهم له وعلى رأسهم الروافض الذين يتملقهم المحاضر فإن عمر الفاروق هو الذي يهرب منه الشيطان واتباعه من الروافض وغيرهم فقد كان يقف موقفًا حازمًا من المبتدعة والضالين كما روى الدارمي في سننه: (1/67 رقم 48 ) والتيمي في كتابه الحجة في بيان المحجة (1/194) وابن وضاح (63) من طريق نافع أن صبيغًا العراقي جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناد المسلمين حتى قدم مصر فبعث عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب فلما أتاه الرسول بالكتاب فقرأه قال أين الرجل ؟ قال: في الرَّحْل. قال عمر: أبصر أن يكون ذهب فتصيبك مني العقوبة الموجعة ، فأتاه به فقال عمر: تسأل محدثة فأرسل عمر إلى أرطاب الجريد فضربه حتى ترك ظهره خبزةً ثم تركه حتى برئ ثم عاد له ثم تركه حتى برئ فدعا به ليعود له فقال له صبيغ: إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلًا جميلًا وإن كنت تريد تداويني فقد والله برئت. فأذن له إلى أرضه وكتب إلى أبي موسى الأشعري: ألاّ يجالسه أحدٌ من المسلمين فاشتد ذلك على الرجل فكتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب: أن قد حَسُنت هيئته فكتب عمر أن يأذن للناس يجالسونه"ا.هـ."
فانظر نظر معتبر هل زعم صبيغ أن القرآن محرف وأن الأصحاب كفارٌ وسبهم بأقذع السباب وأنواع الشتائم ، وهل تعدى على الملك الجبار في ربوبيته والوهيته وأسمائه وصفاته ؟ بل إنه لم يفعل ذلك كله وإنما سأل عن المتشابه فأدبه عمر الفاروق -رضي الله عنه - وأمر المسلمين بهجره فنفعه ذلك فتاب وأناب .
فالواجب على ولاة أمر المسلمين وعلمائهم ودعاتهم أن يفعلوا بالمبتدعة كفعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كل على حسب قدرته ، وكلًا يؤخذ على حسب بدعته حماية للدين وسدًا لطريق المفسدين.
* ومن أباطيله في هذه المحاضرة:
زعمه أن كثيرًا من المسلمين يتمنى أن يجالس الرافضة كما جالسهم السويدان: