الصفحة 42 من 57

قال ما نصه:"أنا متأكد أن هناك مسلمين في بلاد كثيرة يتمنون أن يعيشوا مثل هذه الجلسة التي نعيشها الليلة يتمنونها أمنية يعني ما يخطر ببالهم أن هذا ممكن يحدث"ا.هـ.

قلت: كيف علمت - يا طارق - بأن كثيرًا من المسلمين يتمنون أن يعيشوا مثل هذه الجلسة . هل قمت بعملية إحصائية ؟ أو أنه من إلقاء الكلام على عواهنه . هذا أولًا

ثانيًا: من هم هؤلاء الذين يتمنون ما أنت فيه ؟ لا شك أنه لا يتمنى ذلك إلا جاهل أو من مسخ عقله وأصبح على فكرك وعلى شاكلتك في البعد عن السنة والالتزام بما عليه أهلها . وأما عوام أهل السنة والتوحيد فيدينون الله ببغض هؤلاء ، ويدينون الله بعدم جواز مجالستهم ومخالطتهم ، ويرون هجرهم والإنكار عليهم ، والخير كل الخير في البعد عنهم ، وهذا متقرر لدى عوام أهل السنة فضلًا عن طلبة العلم فيهم ودعاتهم وعلمائهم والأصل عندهم في ذلك قول الله تعالى: { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين } .

قال بن جرير - رحمه الله - عند تفسير هذه الآية:"وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع من المبتدعة والفسقة عند خوضهم في باطلهم"

وقد هجر النبي -صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين وغيرهما -كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومراره بن الربيع، لما تخلفوا عن غزوة تبوك خمسين ليلة حتى تاب الله عليهم وهجر غيرهم في معاصي أخرى .

وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: { المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل } وقال صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين وغيرهما -: { إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد ريحًا طيبًا ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحًا خبيثة } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت