وقد تواتر عن السلف وتابعيهم التحذير من مجالسة المبتدعة وأهل الأهواء وهي أحد أصول السنة العظام قال عبدوس بن مالك العطار سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول:"أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والإقتداء بهم، وترك البدع وكل بدعة فهي ظلالة، وترك الخصومات، وترك الجلوس مع أصحاب الأهواء"ا.هـ من طبقات الحنابله ( 1/241)
والنقول عن السلف في هذا الأصل العظيم كثيرة .
وقد ذهب كثير من أئمة السلف كالإمام أحمد - رحمه الله - وغيره إلى أن من شأنه مجالسة أهل الأهواء ينهى عن مجالستهم فإن انتهى وإلا أُلحق بهم . انظر طبقات الحنابله ( 1/160) .
ثم إن مجالسة أهل الباطل ولو على سبيل الإنكار والرد عليهم خطر على صاحبها قد ترديه في باطلهم إلا على سبيل الإضطرار قال ابن بطه في الإبانة (2/470) :"لقد رأيت جماعة من الناس كانوا يلعنونهم ويسبونهم - أي أهل الأهواء - فجالسوهم على سبيل الإنكار والرد عليهم فما زالت بهم المباسطة وخفي المكر ودقيق الكفر حتى صبوا إليهم".
قلت: انظر - أرشدني الله وإياك إلى الحق - يقول هذا في المناظر لهم الحذر من دسائسهم الفطن لمقاصدهم ومع ذلك كله قد يصل به الحال لموافقتهم ومماشاتهم واتباع آرائهم فكيف بمن يجالسهم ويؤانسهم بل ويدافع عنهم وعن باطلهم متهمًا أهل السنة بأنواع الأباطيل كطارق السويدان .
* ومن أباطيله في هذه المحاضرة:
جعله الخلاف في الأصول والفروع من عظمة هذا الدين: