فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 89

بالطبع، نحن لا نقول أبدًا إن «ذنب النبي ?» هو منكرات الأعمال والأخلاق- والعياذ بالله -، بل نقول: أيًّا كان ذلك الذنب، فإنه لم يكن على نحو لا يمكن أن ينطبق عليه أي مصداق من مصاديقكلمة «ذنب» ، وإلا لما سمَّاه اللهُ ذَنْبًا. ولو كان قصد القرآن من كلمة الذنب شيئًا آخر لما عبر عن ذلك المعنى بهذه اللفظة بل لاختار كلمة أخرى للتعبير عن المعنى الذي يريده. وكما شاهدنا آنفًا، فإن القرآن كما نسب الذنبَ للمؤمنين والمؤمنات، استخدم الكلمة ذاتها والتعبير ذاته في حق النبي ?.

لماذا خاطب الله تعالى نساء النبي ? بمثل هذه الخطابات؟

إذا وصل الكلام إلى هنا فعلينا أن نعرف: إن كان الله تعالى - كما يُفهم من آيات أخرى - قد أراد طهارة جميع المؤمنين، بما في ذلك أهل البيت، فلماذا أعاد طلب ذلك مرةً أخرى من نساء النبي ?بشكل خاص وعلى نحو منفصل ومستقل عن مطالبة الآخرين [1] ،وخاطبهنَّ بتلك الخطابات؟ وهل كان لنساء النبي ? شأن خاص في هذا المجال؟

(1) - ليس هذا الموضوع أمرًا فريدًا لا سابقة له في القرآن، بل يوجد ما يشبهه وذلك في الآية التي تقول: {وَأَنذِر? عَشِيرَتَكَ ال?أَق?رَبِينَ 214} [الشعراء: 214] ، فمع أن رسول الله ? مأمور بإنذار جميع الناس - بمن فيهم قومه وعشيرته - ولكن لما كانت عشيرة رسول الله ? - بسبب القرابة التي بين أفرادها وبينه?، وكانت أنظار الناس تتجه إليها وكانت تحظى باحترام الناس، وكان لسلوك أفراد عشيرته وقرابته تأثير في دعوته، أمر الله تعالى نبيه أن ينذرهم مرَّةً بشكل خاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت