فهرس الكتاب
نعم، كما نعلم، لقد ذكَّر الله تعالى في صدر هذه المجموعة من الآيات وقبل الخطابات المذكورة، نساءَ النبي ? بأن كونهن زوجات رسول الله ? يحمِّلُهُنَّ مسؤوليةً خاصَّةً وكبيرةً، لذا إن كنتن يا معشر نساء النبي ? لا تُرِدْنَ أو لا تستطِعْنَ أن تتحملن هذه المسؤولية الكبيرة، وتُرِدْن أن تكون مسؤوليتكن عاديّةً كمسؤولية سائر الناس، فتعالين وانفصلن عن رسول الله? (الأحزاب: 28) [1] ثم قال لأولئك اللاتي قبلن تحمّل تلك المسؤولية من النساء: {يَانِسَا?ءَ النَّبِيِّ لَس?تُنَّ كَأَحَد? مِّنَ النِّسَا?ءِ} [الأحزاب: 32] [2] . أي كأن القرآن الكريم يقول لنساء النبي ?: كل الأعين تتطلع إليكن، لذلك فما هو مطلوب من سائر الناس، مطلوب منكن أكثر ومتوقع منكن الالتزام به بنحوٍ أكثر تأكيدًا وشدَّةً، فأنتن تسكن في بيت رسول الله? الذي تتنزل فيه آيات الوحي والحكمة الإلهية ويتلوها رسول الله?. إنكنَّ في موقع ترتبط به سمعة الرسالة وحرمة النبي ?. بناء على ذلك، إن اتقيتن الله فإن تقواكن هذه سيكون لها تأثير إيجابيٌّ على رسالة النبي ? وعلى دعوته، لذا ستنالون أجرًا مضاعفًا على ذلك -مَرَّةً لأنكن قمتن بعمل صالح خيِّر كمسلمات مؤمنات، ومرَّةً أخرى بسبب التأثير الإيجابي الذي كان لعملكن الصالح هذا على دعوة النبي ? ورسالته-، أما إن وقعتُنَّ في الانحراف وارتكبتُنَّ الأعمال التي لا تليق بكن، فإنكن ستنقِصْن من تأثير جهود النبي ? وأتعابه في الدعوة، لذلك ستنلن عقابًا مضاعفًا من الله.
(1) - {يَا?أَيُّهَاالنَّبِيُّقُللِّأَز?وَاجِكَإِنكُنتُنَّتُرِد?نَال?حياةَالدُّن?يَاوَزِينَتَهَافَتَعَالَي?نَأُمَتِّع?كُنَّوَأُسَرِّح?كُنَّسَرَاح?اجَمِيل?ا28} .
(2) - راجع ما قلناه عن أهمية هذا الخطاب الخاص، فيالصفحة 54 من هذا الكتاب.