فهرس الكتاب
إن الناس ينظرون إليكن، فإن رأوا أن أعمالكن ليست على النحو المطلوب، فسوف تضعف همتهم في اتّباع رسول الله ? وفي تقبُّل دعوته، لأنهم سيقولون في أنفسهم: كيف يمكن لمن كان أقرب الناس إليه، أي نساؤه اللواتي يعشن معه في بيت واحد ويجالسنه بشكل دائم، على هذا النحو السيِّء، ولم يستطع أن يربيهن ويزكيهن التربية والتزكية الصحيحة، كيف يمكنه أن يزكينا ويربِّينا؟ لذا يقول الله تعالى لهن: عليكن أن تتقيدن بأوامر الله وتعملن بها أكثر من الآخرين، وعليكن أن تجتنبن نواهي الله عَزَّ وَجَلَّ أكثر من الآخرين، وهذا ليس انطلاقًا من التشدد معكن والتعسير عليكن، بل بهدف تطهيركن والمحافظة على نفوسكن طاهرةً نقيَّةً من رجس الآثام والمعاصي.
هل كانت نساء النبي ? معصومات؟
هذا الموضوع بحد ذاته يثبت أن المخاطبات بتلك الآيات لم يكنَّ معصوماتولا مطهَّرات تكوينيًّا، بل كانت طهارتهنّ مشروطة. كانت طهارة كل واحدة من المخاطبات منوطة بمقدار طاعتها لأوامر الله تعالى، فكل من كانت طاعتها وعبادتها أكثر نالت طهارة أكثر. ونحن لا ندَّعي أن جميع نساء النبي ? كُنَّ على درجة واحدة من طاعة الله، بل كان سهم كل واحدة منهن من الطهارة متناسبًا مع المجاهدة التي قمن بها طلبًا لرضا الله تعالى.
هنا من المناسب أن ننتبه إلى البند 7 من رسالة أخينا في الله، الذي قال على نحو الاستبعاد: «لو كان المقصود من «أهل البيت» نساء النبي ?، لكُنَّ، بموجب هذه الآية، صاحبات مقام عال أرفع من مقام سائر البشر أجمعين، لأن الله أذهب عنهنَّ كل رجس...».