فهرس الكتاب
وربما كان ذلك الأمر سببًا في طرح إشكاليّةٍ وسؤال مفاده: لو كانت نساء النبي ? هن المخاطَبات حقيقةً بجملة {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذ?هِبَ عَنكُمُ الرِّج?سَ أَه?لَ ال?بَي?تِ....} وهي جملة تجعلهن حائزات لأرفع مقام وأسمى مكانة، فكيف ينسجم هذا مع قيام إحدى نساء النبي - أي عائشة - بشن حرب على شخص لا يخفى على أحد علو درجته ومقامه الرفيع الشاهق في الإسلام؟!
في الإجابة عن هذا الإشكال نقول: لابد من الانتباه إلى حرف «إنْ» في قوله تعالى: {يَانِسَا?ءَ النَّبِيِّ لَس?تُنَّ كَأَحَد? مِّنَ النِّسَا?ءِ إِنِ اتَّقَي?تُنَّ} [الأحزاب: 32] وهذا الحرفمن حروف الشرط، وبعد هذه الجملة جاء عدد من الأوامر والمناهي الإلهية كأمثلة ونماذج للتقوى المطلوبة. إذن تلاحظون أن الله وَعَدَهُنَّ بهذا المقام الرفيع بشكل مشروط، يعني الجملة موضع البحث جملة شرطية ذات جزئين على النحو التالي، وقد ذُكرت فيها جملة جزاء الشرط قبل الجملة الشرطية، وفيما يأتي بيان الجزئين المذكورين:
1- {إِنِ اتَّقَي?تُنَّ} (جملة الشرط)
2- {لَس?تُنَّ كَأَحَد? مِّنَ النِّسَا?ءِ} (جزاء الشرط)
علاوة على ذلك، وكما قلنا سابقًا [1] ، جاءت أفعال آية التطهير بصيغة المضارع لا الماضي، بناء عليه، نؤكّد و نكرّر أنه لما كان المقام الرفيع المذكور قد تم بيانه بصورة مشروطة، فلا شك أن براءة كل واحدة من المخاطَبات من الرجس والطهارة منوطة بمقدار طاعتها لأوامر الله تعالى واجتنابها لنواهيه. وكل من أطاعتْ منهن اللهَ وعبدته أكثر نالتْ طهارةً أكثر، واقتربت من المقام الرفيع المذكور أكثر. وإلا فنحن لا ندَّعي أن المخاطَبات بتلك الآيات كلهن على درجة واحدة من طاعة الله، كما لا ندافع عن زوجات النبي ?دفاعًا مطلقًا مبنيًّا على التعصب، بل نقول: إن سهم كل واحدة من نساء النبي من الطهارة يتناسب مع تقواها ومجاهداتها في سبيل رضا الله.
(1) - راجع الصفحة 23 من هذا الكتاب.