فهرس الكتاب
نقول في الإجابة: ينبغي أن ننتبه إلى أن تلك الخطابات الثلاثة المذكورة وإن دل الدليل العقلي على أنها غير موجهة للرجال، بما في ذلك النبي ?، إلا أن الهدف من صدور الآيات الموجهة للنساء فقط والآيات الموجهة للنساء والرجال (كالتوصية بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وإطاعة الله) واحد مشترك، والعلة الغائية لهذه الأوامر هي علة واحدة مشتركة؛وهي تطهير المخاطبين وإذهاب الرجس عنهم. لذا فإن النبي ? خارج عن بعض تلك الخطابات وليس خارجًا عنها كلها (لاحظوا ذلك بدقَّة) ، إذْ كما قلنا سابقًا فإن للأعمال الصالحة أثرها الإيجابي في النبيّ نفسه?، ومفيدة لارتقاء طهارته وتمامها. لذا لم يكن هناك مفر من استخدام الضمير «كُم» لأن طهارة النبيص بوصفه الأسوة والمُقتدَى الأول للمسلمين، كان من أهداف وغايات صدور الأحكام الشرعية.
ولمزيد من التوضيح للفكرة نضرب مثالًا: افرضوا أن رجلًا وقف أمام بيت رئيس الجمهورية أو بيت أحد مراجع التقليد المشهورين ذوي الوجاهة في المجتمع وذوي الاحترام والإجلال الكثير لدى الناس، وخاطب نساءه قائلًا: يا نساء رئيس الجمهورية، أو يا نساء معالي المرجع العظيم!لا تخرجن من بيوتكن لغير ضرورة، ولا تبرجن، والتزمن بِحِجَابكن، وأقمن الصلاة وصُمْنَ، وآتين الزكاة، وباختصار حافظن على تقوى الله عَزَّ وَجَلَّ. ولا أريد، -يا أهل هذا البيت، بيت المرجعية وأنتم أعضاء فيه، وأنظار الناس كلها تتجه إليكم-، من كلامي هذا إلا أن تتطهروا تطهيرًا يليق بمقامكم فتصبحوا أنقياء طاهرين مطهَّرين.