فهرس الكتاب
4سابعًا: خلافًا لما تدَّعونه، ليست خطابات آيات سورة الأحزاب موضع البحث توبيخية. علمًا أن الآية السادسة من السورة ذاتها، اعتبرت نساء النبي «أمهات المؤمنين» أي أنه يجب احترامهن وإكرامهن كما تُحترم الأم وتُكَرَّم. إضافةً إلى ذلك، خوطبت نساء النبي ? مرتين بعنوان {يَانِسَا?ءَ النَّبِيِّ} ، وهذا الخطاب بحد ذاته شرف كبير لهن، يُبَيِّن موقعهن الخطير والمهم لكونهنمن أعضاء بيت «خاتم النبيين?» . والأكثر أهميةً من ذلك، أن القرآنالكريم قال ما معناه أنكن لواتقيتُنَّ اللهَ وأطعتُنَّ اللهَ ورسولَه، فأنتُنَّ أرفع منزلةً من جميع النساء - بلا استثناء [1] - ثم واصل القرآن كلامه بحرف العطف الفاء، وقال ما معناه: إِذَن إن أردتُنَّ نيل هذا المقام الرفيع، فعليكن العمل بتلك الأوامر والانتهاء عن تلك النواهي.
لاحظوا أيها القراء بكل إنصاف، هل يتضمن مثل هذا الخطاب أي توبيخ وتقريع؟! أم أن الهدف مما ذُكِر فيه ليس سوى تشجيع نساء النبي ? على التقوى والعمل الصالح وتحريضهن على ذلك وترغيبهن به؟ وليت شعري! لو قال قائل لآخر: «أقم الصلاة وصُم وآتِ الزكاة كي تصل إلى المقامات العالية» ، هل يكون في كلامه هذا أي توبيخ وتقريع؟!
هل الله عزوجل عاتب نبيه ووبَّخه عندما قال له:
{وَأَن? أَقِم? وَج?هَكَ لِلدِّينِ حَنِيف?ا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ال?مُش?رِكِينَ 105} [يونس: 105]
وقال:
{وَأَقِمِ الصلاةَ? إِنَّ الصلاةَ تَن?هَى عَنِ ال?فَح?شَا?ءِ وَال?مُنكَرِ} [العنكبوت: 45]
وهل وبَّخ موسى - عليه السلام - عندما قال له:
{وَأَقِمِ الصلاةَ لِذِك?رِي? 14} [طه: 14] ؟!
إضافةً إلى ذلك، ذكر القرآن أن «آيَاتِ الوَحْيِ وَالْحِكْمَةِ تُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ» . وهذا أيضًا امتياز وشرف أن يكون الإنسان ساكنًا في بيت تتنزَّل فِيه آيات الوحي ويتلوها رسول الله ?بنفسه.
(1) - لاحظوا أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم.