فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 89

إذا استطعنا توضيح مجال العصمة وتصويره، أدركنا أنه مهما اتسعت دائرة العصمة فإنها لا تتنافى مع الإرادة والاختيار الحر، وعلى ضوء مثل هذه التعبيرات يمكننا أن نتصور عصمة الأنبياء والأئمة المعصومين - سلام الله عليهم أجمعين - التي هي أعلى من كل ما سبق وأكثر اتساعًا وشمولًا، على نحو يستحيل معه أن يصدر من أولئك الحضرات أي ظلم أو خطأ أو معصية، مع احتفاظهم بحرية الإرادة والاختيار، ودون أن يخضعوا أبدًا لغرائزهم البشرية ونزعاتهم النفسانية.

عناية الله وألطافه الخاصة بعباده الصالحين من أهل البيت:

الآن، على ضوء التوضيحات السابقة، لم يعد من الصعب علينا أن نفهم «الإرادة التكوينية» لله تعالى في الآية الكريمة، بأنها عبارة عن المدد والفيض والتأييد واللطف الإلهي بحق عباده الصالحين من أهل البيت ‡بصورة تكوينية بالقدرة الإلهية القادرة، على نحو، يغدو فيه صدور الذنب والعصيان عن أولئك الحضرات مُحالًا مع وجود الإرادة والاختيار لديهم.

ونؤكد أن هذا التأييد الإلهي لا يستتبع سلب الإرادة والاختيار عنهم، لأن هذا التأييد في الواقع معناه رفع درجات كمال الإرادة لديهم وتقويتها كي يسيطروا على نفوسهم بالعون الإلهي إلى درجة يصبح معها صدور الذنب عنهم مُحالًا» [1] .

الإشكالات الواردة فيما كتبه الكاتب في رسالته:

إن استحالة اختيار الذنب واستحالة الوقوعفي الخطأ، عبارة أخرى عن عدم الاختيار، لأن الاختيار معناه: «عدم استحالة كل جانبٍ من جانبي الاختيار المتباينين، للمكلف» ؛ فإذا كان أحد طرفي الخيار مُحالًا، فإن اختيار المكلف سيصبح لا معنى له!

(1) - پژوهشى در آيه ى تطهير، مصونيت تكوينى رهبران عقيدتى اسلام [بحث في آية التطهير، العصمة التكوينية لأئمة الإسلام] ، تحقيق وتأليف الأستاذ محمد مهدي آصفي، ترجمه للفارسية الدكتور محمود رضا افتخار زاده، مكتب نشر المعارف الإسلامية، قم، ص.ب 573، ص 79 فما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت