فهرس الكتاب
وموضوع بحثنا أيضًا هو في موارد هي حصيلة - على حد قولكم- لتربية إنسانية قوية، وليقظة كاملة للوجدان ولسلامة النفس وتهذيبها، وكلما جاهد الإنسان نفسه أكثر نال نصيبًا أوفر من التأييد الإلهي، ولذلك نرى أن الله تعالى جعل هداية العباد منوطة ومشروطة بمجاهداتهم، كما نصت عليه الآية 69 من سورة العنكبوت التي استشهد الكاتب بها.
إن التربية،كما تعلمون، تعني العمل بقوانين الشرع (أي أوامره ونواهيه) الناشئة من إرادة الله التشريعية والالتزام بمقتضاها والتي يؤدي العمل بها إلى علوّ الإنسان الروحيّ، في حين أنكم تعتقدون أن هذه المرتبة من العلوّ الروحي التي تُوجِد العصمة لصاحبها وتجعله محفوظًا ومُصَانًا من وقوعه في الخطأ والنسيان والذنب، لم تحصل نتيجة للاختيار واجتياز مراحل التربية والتعليم، كما أنه لا يمكن لسائر الناس أن يحصلوا على مثل هذه المرتبة الروحية، لأنها مرتبة وُجِدَت على وجه الحصر لأفراد محدودين ومعدودين فقط لا غير (أربعة عشر نفرًا) بإرادة إلهية تكوينية.
ثانيًا: الأمور التي ذكرها الكاتب تتعلق على أكثر حدّ بالذنب ولا علاقة لها بالخطأ والنسيان، في حين أنكم تعتبرون أن العصمة تشمل عدم الذنب وعدم الوقوع في النسيان أو السهو أو الخطأ، وهذا الأمر الأخير لا علاقة له بجهاد النفس ولا بالتربية الروحية ومعرفة عواقب الذنب والنفور منه، أضف إلى ذلك أن ما ذكرتموه حول التربية النفسية والعلو الروحي يحتاج إلى مرور الزمن، [واجتياز مراحل مختلفة] في حين أنكم تعتبرون الإمام معصومًا عن الذنب ومحفوظًا من الخطأ والنسيان والسهو أيضًا، وهذه الحالة النادرة الفريدة للأئمة ليست ناجمةً عن التربية والمجاهدات.