فهرس الكتاب
مثلًا أنتم تعتبرون حضرات الحسنين - اللذَين كانا طفلين صغيرين عند نزول آية التطهير- أو الإمام الجواد - عليه السلام - الذي ولي الإمامة طفلًا، تعتبرونهم منذ سن الطفولة والصغر علماء بحقائق الشريعة ومعصومين ومحفوظين من السهو والنسيان في جميع شؤون الحياة!
بناءً على ذلك، وكما قلنا، مثل هؤلاء المعصومين على هذا النحو لا يمكن أن يكونوا أسوةً وقدوةً لمن لا يتمتعون مثلهم بتلك العصمة والحفظ الإلهي الخاص، وممن لا تشملهم الإرادة التكوينية والتأييد الإلهي واللطف الرباني الخاص إلى ذلك الحد الذي يتمتع به الأئمة.
وليت شعري! كيف يمكن لمن قويت إرادتهم بفضل إرادة اللهِعَزَّ وَجَلَّالتكوينيةِ ووصلوا إلى درجة الكمال، أن يكونوا قدوةً وأسوةً لمن لا تتمتَّع إرادتهبمثل هذا التأييد الرباني الخاص والعون الإلهي؟!
لاحظوا أننا لا نبحث هنا عن المعنى المراد من «العصمة» ، ولا في أن الذين يتمتعون بمثل هذه «العصمة» ، هل يبقى لديهم اختيار للأفعال وحرية إرادة أم لا؟ لأن وجود الاختيار أو عدمه لا يؤثِّران في بحثنا، لأنه حسب فرضكم، صار أولئك المعصومون إلى ما صاروا إليه بواسطة الإرادة التكوينية لله تعالى وبفضل التأييد الإلهي لهم وعناية الله الخاصة بهم، فأصبحوا يختارون على الدوام الخير وكل ما هو أصلح وأصبحوا لا يصابون أبدًا بالسهو ولا يقعون في النسيان مطلقًا!
في رأينا إن كاتب ذلك الكلام حول معنى الإرادة التكوينية قد غفل عن معنى «الإرادة التكوينية» أو تغافل عن معناها، لأنه كما هو معلوم لا يوجد هناك أي مانع أو تأخير بين إرادة الله التكوينية وتحقق مراد الله، فلا يخلو الأمر من حالتين: