فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 90

وقال الداودي: لا يمتنع دخول أصحاب الكبائر والبدع في ذلك! ثم ذكر ابن حجر قول النووي السابق وقال: @ورجّح عياض والباجي وغيرهما ما قال قبيصة راوي الخبر أنهم من ارتد بعده^، ولا يلزم من معرفته لهم أن يكون عليهم السيما؛ لأنها كرامة يظهر بها عمل المسلم، والمرتد قد حبط عمله فقد يكون عرفهم بأعينهم لا بصفاتهم باعتبار ما كانوا عليه قبل ارتدادهم، ولا يبعد أن يدخل في ذلك أيضا من كان في زمنه من المنافقين، وسيأتي في حديث الشفاعة: $وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها# [1] .فدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين فيعرف أعيانهم ولو لم يكن لهم تلك السيما، فمن عرف صورته ناداه مستصحبًا لحاله التي فارقه عليها في الدنيا، وأما دخول أصحاب البدع في ذلك فاستبعد لتعبيره في الخبر بقوله: $أصحابي# وأصحاب البدع إنما حَدَثوا بعده، وأجيب بحمل الصحبة على المعنى الأعم، واستبعد أيضًا أنه لا يقال للمسلم ولو كان مبتدعًا: سحقًا [2] ، وأجيب بأنه لا يمتنع أن يقال ذلك لمن علم أنه قضي عليه بالتعذيب على معصية ثم ينجو بالشفاعة، فيكون قوله:$سحقًا# تسليمًا لأمر الله مع بقاء الرجاء، وكذا القول في أصحاب الكبائر.

(1) البخاري -كتاب الأذان- رقم: (806) ، ومسلم -كتاب الإيمان- برقم: (182) .

(2) إدخال أهل البدع في المعنيين بالذود ليس لقوله ^: (أصحابي) ولكن لقوله: (أحدثوا بعدك) ، ولدخول عموم أمته في معنى الحديث، لقوله ^: (أمتي...) قال ابن الأثير في النهاية ص: 192: (الحدث: هو الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة والمحُدَث: هو الأمر المبتدع نفسه ومنه الحديث:(إياكم ومحدثات الأمور) ، جمع مُحْدَثة -بالفتح: وهو ما لم يكن معروفًا في كتاب ولا سنة ولا إجماع) وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت