فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 90

هذه هي غالب الألفاظ التي تمسك بها الطاعنون وطاروا بها كل مطار، وهي - ولله الحمد - ليس فيها أي مستمسك لهم، وسيتبين لك المراد منها بما هو أبعد ما يكون عن مراد الطاعنين، وبعدها سيكون هؤلاء بين خيارين لا ثالث لهما:

إما الرجوع إلى الحق وهو أولى من التمادي في الباطل، والتسليم للأدلة الشرعية والعقلية، وهنا يكونون قد وضعوا الحق نصابه، وأقرّوه في إهابه، وأتوا الأمر الأرشد من بابه.

أو البقاء في دوامة التصادم بين تراثهم الكاسد، وبين ما يتلونه من نصوص الوحيين، وما هو مسطور من تاريخ الصحابة يالحافل، وآثارهم الباقية في البلاد وعلى العباد بقاء الأرض بأهلها!واجتماع الضدين في حقهم -المدح والذم- ممتنع لذاته!!بعد تزكية الله تعالى وتزكية رسوله^لهم، وإجماع الأمة على ذلك.

أولًا: لفظة: (أصحابي - أصيحابي - ممن صاحبني) .

الصحبة: اسم جنس ليس لها حدّ في الشرع، ولا في اللغة، والعرف فيها مختلف.

وقد قيل في حد الصحبة أقوال، ولكن الذي دل عليه الدليل منها هو: من لقي الرسول^مؤمنًا به ومات على ذلك، سواء أطال اللقاء أو قصر، وهذا هو قول جمهور العلماء [1] .

والنبي^لم يقيد الصحبة بقيد ولا قدّرها بقدر، بل علّق الحكم بمطلقها، ولا مطلق لها إلا الرؤية، وهو صريح قوله^: $طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني...# [2] الحديث.

فعلق^الصحبة بالرؤية، ومعلوم أن صحابته منهم من صحبه المدة الطويلة، ومنهم من صحبه المدة القصيرة.

وقد تطلق الصحبة ويراد بها المصاحبة اللغوية والتي بمعنى: المعاشرة والملازمة والمرافقة، وليس فيها اشتراط طول المدة أو قصرها [3] . وهذا كثير في كلام اللهتعالى، وسنة رسوله^، ولغة العرب.

فمن القرآن:

(1) النكت ص: 149، الباعث الحثيث ص: 169، تدريب الراوي2/667، منهاج السنة 8/383.

(2) الحاكم رقم (6994) ، وانظر: الصحيحة رقم: (1254) .

(3) لسان العرب7/286، القاموس ص: 964.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت