فهرس الكتاب
أما لفظة: $أعرفهم ويعرفوني# فقد جاء ما يوضح هذه المعرفة وأنها قد تكون معرفة أوصاف أو معرفة أعيان. فمن الأول قوله^في حديث أبي هريرةاعند مسلم: $تَرِد عليَّ أمتي الحوض، وأنا أذودُ الناس عنه، كما يذودُ الرجلُ إبلَ الرجل عن إبلهِ، قالوا: يا نبي الله أتعرفنا؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم تردون عليَّ غرًا محجلين من آثار الوضوء# [1] وسيما الوضوء ليست خاصة بالصحابة، بل هي عامة في جميع أمته^ممن تلبس بهذه الصفة المباركة.
ومن الثاني: قوله^في حديث أبي سعيدا: @ما بال رجال يقولون: إن رحم رسول الله^لا تنفع قومه، بلى والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، وإني أيها الناس فرط لكم على الحوض، فإذا جئتم قال رجلٌ: يا رسول الله أنا فلان بن فلان، وقال آخر: أنا فلان بن فلان، قال لهم: أما النسب فقد عرفته، ولكنكم أحدثتم بعدي، وارتددتم القهقرى# [2] .
فالنبي^يعرف أمته ويعرفونه بآثار الوضوء من الغرة والتحجيل، وهي سيما ليست لأحدٍ من الأمم إلا أمته^، ولهذا قال: $أعرفهم ويعرفوني#، وقوله: $هل شعرت ما عملوا بعدك# فيه إشارة إلى أنه لم يعرف أشخاصهم بأعيانها، وإن كان قد عرف أنهم من هذه الأمة بالعلامة، كما قال الحافظ ابن حجر.
وقد تكون معرفة عين حيث يعرف أعيانهم وأنسابهم كما تقدم، وهذا قد يقوي قول من جعلهم أهل الردة بعده^الذين قاتلهم صدّيق الأمةا، حيث خاطبوه بما يعرف من ظاهر أمرهم، وما تركهم عليه قبل موته.
والخلاصة: أن هذا اللفظ ليس فيه أي مستمسك على الصحابة ي. وأن أمته^جميعها داخلة في هذه الأحاديث. والله الموفق.
ثالثًا: لفظة: (مني، منكم، أحدكم) :
قوله^: $وليُرفَعَنَّ رجال منكم#، وقوله: $فأقول: يا رب مني ومن أمتي#.
(1) مسلم -كتاب الطهارة- رقم: (247) .
(2) أحمد 17/219، والطيالسي رقم: (2335) وأبو يعلى رقم: (1233) وغيرهم، وقال الأرنؤوط: صحيح لغيره.