فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 90

فهذه الألفاظ فيها دليل صريح على أن المقصود بهم عموم أمته، وليس أهل وقته وصحابته فقط؛ حيث قال: $مني ومن أمتي#. والمقصود بهم عموم أمته، وفيهم المنافقون كما جاء في الحديث: $.. يحشر الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبع، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من يتبع الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها# [1] .

قال النووي/: @قال بعض العلماء: هؤلاء هم المطرودونعن الحوض الذين يقال لهم سحقًا سحقًا، والله أعلم! [2] .

وحديث النبي^يصدّق بعضه بعضًا، فتحمل هذه الألفاظ على ما سبق في قوله^: $أعرفهم...# و$أصحابي...# أنها معرفة أوصاف كونهم من أمته فعرفهم بسيماهممن الغرة والتحجيل، أو معرفة أعيانبأسمائهم وأعيانهمالتي صاحبهم عليها في الدنيا وفارقهم عليها.

أما قوله: $فَإيَّاي لا يأتين أحدكم فيذب عني...# فجاءت في سياق تحذير منه^لصحابته مرهبًا لهم من الانتكاس، ومُرغبًا لهم في الثبات على دينهم الذي سيفارقهم عليه، وهذا من كمال حبه وشفقته عليهم، والخطاب وإن كان لصحابته فهو عام للأمة كلها، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

وهذا الأسلوب شائع في خطاب الشارع الحكيم، قال تعالى لنبيه^: * (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( & [الأحزاب:1] .

قال ابن كثير/: @هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى، فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا، فلأنيأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى! [3] .

قال شيخ الإسلام/: @النهي عن الشيء لا يدل على وقوعه، بل يدل على أنه ممنوع منه، لئلا يقع فيما بعد - ثم ساق الآية السابقة وقال - فهذا لا يدل على أنه كان يطيعهم! [4] .

(1) البخاري -كتاب الصلاة- رقم: (806) ومسلم -كتاب الإيمان- رقم: (182) .

(2) مسلم بشرح النووي3/19.

(3) تفسير القرآن العظيم3/614.

(4) منهاج السنة النبوية 8/457.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت