فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 90

والذود: من ثلاث إلى عشر، أو ما بين الثنتين والتسع.

والنبي^خاطب الناس بما يفهمونه من الخطاب، ولم يكن يريد في كلامه إلا حقيقة ما أبلغه لهم من الكلام، فلا يقول قائل: إن النبي^لم يُرد حقيقة هذه الألفاظ! فإن هذا طعن في تبليغه لشريعة ربه تعالى، وهذا مدخل من مداخل الزندقة، ورد للحق بدون برهان ودليل.

قال ابن قتيبة: وهو يَرُد على أصحاب هذا القول مؤيدًا ما ذهبنا إليه: @إنهم لو تدبروا الحديث، وفهموا ألفاظه، لاستدلوا على أنه لم يرد بذلك إلا القليل.

يدل على ذلك قوله: «ليردن عليَّ الحوض أقوام» ولو كان أرادهم جميعًا إلا من ذكروا - سيأتي معك من هؤلاء الذين لم يرتدوا - لقال: (لتردن عليَّ الحوض، ثم لتختلجن دوني) ألا ترى أن القائل إذا قال: (أتاني اليوم أقوام من بني تميم، وأقوام من أهل الكوفة) فإنما يريد قليلًا من كثير! ولو أراد أنهم أتوه إلا نفرًا يسيرًا قال: (أتاني بنو تميم، وأتاني أهل الكوفة) ولم يجز أن يقول: (قوم) لأن القوم هم الذين تخلّفوا. ويدلك أيضًا قوله: «يا رب أصيحابي» بالتصغير، وإنما يريد بذلك تقليل العدد، كما تقول: (مررت بأبيات متفرقة) و (مررت بجُميّعة) .

ونحن نعلم أنه قد كان يشهد مع رسول الله^المشاهد، ويحضر معه المغازي المنافق لطلب المغنم، والرقيق الدين، والمرتاب، والشاك.

وقد ارتد بعده أقوام... وأما جميع الصحابة - إلا الستة الذين ذكروا - فكيف يختلجون؟! [1]

وخلاصة القول: إن من يذاد عن الحوض قليل كما جاء في الأحاديث عنه^، ومن ينجو من هذا القليل مثل: (همل النعم) ، فيقلُّونَ على هذا أكثر، والله أعلم.

ملحوظة:

(1) تأويل مختلف الحديث ص: 217 - 218 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت