فهرس الكتاب
وقال ابن كثير/: @ولا شك عند أهل الإيمان أن الصديق أبا بكراله الحظ الأوفر من هذه الآية، فإنه سيد من عمل بها من سائر أمم الأنبياء، فإنه أنفق ماله كله ابتغاء وجه الله عز ووجل، ولم يكن لأحد عنده نعمة يجزيه بها! [1] ، فهل بعد الوعد بالحسنى - وهي الجنة- يخلف الله وعده ويذودهم ويطردهم؟! وقد قال تعالى عن نفسه أنه: ( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (& فهل يخفى على الخبير -سبحانه - أعمال عباده؟! وسواء كان الفتح هنا فتح مكة أو الحديبية، فالخلاف معهم ليس في هذا الأمر، ولكنه في معنى: وَعد الله تعالى للسابق واللاحق بالحسنى!
7 -قال تعالى: * (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( & [التوبة:117] .
وهنا وقفات:
الأولى:ليس من لازم التوبة أن تسبق بذنب ممن وقعت منه أو له، لأن كل العباد محتاج إلى التوبة والاستغفار [2] .
الثانية: أن الله تعالى ذكر المهاجرين والأنصار هكذا مطلقًا، فسمّاهم بذلك دون تفريق بين السابق والمتأخر، ومعلوم أن ساعة العسرة في العام التاسع من الهجرة.
الثالثة: أن الله جمع في (التوبة) بين النبي^والمهاجرين والأنصار، وهذا فيه ملحظ مهم: وهو الاتصال الروحي بينهم وبين نبيهم^.
الرابع: قال ابن القيم/: @وتأمل تكريره سبحانه توبته عليهم مرتين في أول الآية وآخرها، فإنه تاب عليهم أولًا بتوفيقهم للتوبة فلما تابوا، تاب عليهم ثانيًا بقبولها منهم، وهو الذي وفقهم لفعلها، وتفضل عليهم بقبولها، فالخير كله منه وبه، وله وفي يديه، يعطيه من يشاء إحسانًا وفضلًا، ويحرمه من يشاء حكمة وعدلًا! [3] وغيرها كثير لمن تأمل.
(1) تفسير ابن كثير 4/393.
(2) فتح القدير 2/599.
(3) بدائع التفسير 2/381.