فهرس الكتاب
ولو أن رجلًا من آحاد الناس قال قولًا فيه ثناء على شخص ثم نسخ قوله فيه وذمه لكان جهلًا منه ونقصًا، مع أن هذا الأمر سائغ وقوعه عقلًا وشرعًا؛ لعجزه عن معرفة الباطن والخواتيم، فهل يليق مثل هذا الأمر في حقه تعالى؟! فإذا كان أمر الصحابة - مثلًا - قد خفي على النبي^المؤيد بالوحي، فهل يخفى عليه تعالى؟!
* (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (& [تبارك: 14] .
الوقفة الثامنة:
من المعلوم أن المرتد إنما يرتد لشبهة أو شهوة، ومعلوم أن الشبهات والشهوات في أوّل الإسلام كانت أقوى، فمن كان إيمانهم مثل الجبال في حال ضعف الإسلام، كيف يكون إيمانهم بعد ظهور آياته وانتشار أعلامه؟!
وأما الشهوة: فسواء كانت شهوة رياسة أو مال أو نكاح أو غير ذلك، كانت في أوّل الإسلام أوْلى بالاتّباع، فمن خرجوا من ديارهم وأموالهم، وتركوا ما كانوا عليه من الشرف والعز حبًّا لله ورسوله، طوعًا غير إكراه، كيف يعادون الله ورسوله طلبًا للشرف والمال؟!
ثم يقال: اتفق العلماء على أنه لم يكن في المهاجرين منافق، وإنما النفاق كان في قبائل الأنصار لمّا ظهر الإسلام بالمدينة.
ويقال أيضًا: إن من ارتد بعد موت النبي^إنما كان ممنأسلم بالسيف، أما المهاجرون الذين أسلموا طوعًا فلم يرتد منهم أحد [1] ، فتأمل هذا تعرف الحق وأهله.
الوقفة التاسعة:
إذا فسَّر الطاعن في الصحابةيقوله^في أحاديث الحوض: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» بقصة السقيفة، وأنها أول حَدَث في الإسلام بعد موته^، فيكون الصحابة هم المعنيون بهذه النصوص!
قابله من يقول: إن أول حَدَث بعد موت النبي^هو ردة العرب عن الإسلام ومنعهم الزكاة، ثم قتال الصدّيق والصحابة جميعًا وفيهم علي ي لهم، فيكونون هم المعنيون بالحديث.
وفي القولين يقال:
(1) منهاج السنة 7/476 - 478.