فهرس الكتاب
ليس القول الأول بأولى في القبول من الثاني ولا بأقوى منه، وخاصة أن قضية السقيفة لم يترتب عليها ردة أحد - إلا عندكم - فقد كفّرتم الأمة بسببها، كما أنه لم يقل به غيركم!
وأما ردة العرب عن الإسلام، فقد أجمعت أمة محمد^على وقوعها، كما أجمعت على صحة قتال الصدّيق والصحابة ي لهم - إلا أنتم - فقد كفّرتم الصحابة! وصوبتم فعل أهل الردة، وأنكرتم فعل الصحابة.
ويقال أيضًا: إن عليًّا قد أقر أهل السقيفة على اختيارهم وبايع الصديق طائعًا كما نقول، أو مكرها كما تقولون، فيكون داخلًا في جملة ما أدخلتم فيه الصحابة من الردة والعياذ بالله.
فأي الفريقين أحق بالصواب؟!
الوقفة العاشرة:
إذا قال المبغض للصحابة: إن الآيات التي تُثني على الصحابة في القرآن (جمعية لا آحادية) [1] فهي لا تشمل جميعهم! قلنا له: سَمِّ لنا من تشملهم التزكية. فلن تجد عنده غير عدد لا يتجاوز أصابع اليدين!! أبمثل هذا العدد يُقام دين يحكم الدنيا إلى قيام الساعة؟! إن خلافنا مع هؤلاء ليس في أمر واحدٍ أو اثنين بل في مِثل أبي بكر وعمر وعثمان، وبقية العشرة، وأصحاب بدر والشجرة ي، إن خلافنا معهم ليس في بعض أعمالهم البشرية التي صدرت منهم فأقام هؤلاء لها الدنيا ولم يقعدوها، فهم ليسوا معصومين! خلافنا معهم في قولهم بردة جميعهم وانقلابهم على أعقابهم!!
الخاتمة
أخي القارئ المتأمل..
يُخَيَّل إليَّ - والله أعلم - أنك وقفت طويلًا عند هذه النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، ودققت النظر فيها، وأقمت ميزان العدل بينها..
وحسبي فيك.. أنك طالب للحق متبع للدليل.. منابذ للتقليد.. قد أحْكَمت عقلك، فأنت تَزِن بعقلك لا بعقول الآخرين، وترى بعينك لا بعيون الآخرين.
(1) انظر: كتاب (حوار مع الشيخ صالح الدرويش) لجعفر سبحاني، و (حوار هادئ مع الدكتور القزويني) للشيخ: أحمد سعد الغامدي.