فهرس الكتاب
قال القرطبي: (لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله؛ فمن نقص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين) [تفسير القرطبي 16/297] .
جاء في الصارم المسلول: (وقال مالك رضي الله عنه، إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في الصحابة، حتى يقال: رجل سوء، ولو كان رجلا صالحًا لكان أصحابه صالحين) . وجاء في الصارم المسلول أيضًا؛ قال الإمام مالك: (من شتم النبي صلى الله عليه وسلم قُتل، ومن سب أصحابه أدب) ، وجاء في المدارك للقاضي عياض: (دخل هارون الرشيد المسجد، فركع ثم أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتى مجلس مالك فقال؛ السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال مالك؛ وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم قال لمالك؛ هل لمن سب أصحابَ النبي صلى الله عليه وسلم في الفيء حق؟ قال؛ لا ولا كرامة، قال؛ من أين قلت ذلك، قال؛ قال الله:(ليغيظ بهم الكفار) ، فمن عابهم فهو كافر، ولا حق للكافر في الفيء، واحتج مرة أخرى بقوله تعالى: (للفقراء المهاجرين) ، قال: فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هاجروا معه، وأنصاره الذين جاءوا من بعده يقولون: (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) ، فما عدا هؤلاء فلا حق لهم فيه).
وهذه فتوى صريحة صادرة من الإمام مالك، والمستفتي هو أمير المؤمنين في وقته، والإمام مالك يلحق الرافضة في هذه الفتوى بالكفار الذين يغتاظون من مناقب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل من ذكر الصحابة بالخير فهو عدو لدود لهذه الشرذمة، قبحهم الله أينما حلوا وارتحلوا..