فهرس الكتاب
سأنقل لكم قصة حدثت معي بالذات وادّعى فيها خمسمئة شخص عاقل ومسلم في ليلة وفي خلال جلسة أنهم رأَوا إمام الزمان المهدي القائم!. والقصة هي أن هذا العبد الفقير كنتُ ساكنًا في قم وكان عمري حينها 35 عامًا، وكنت أرتدي القباء والعباءة والعمامة كسائر علماء الدين وأردت السفر إلى ميناء «بوشهر» للإبحار منه إلى الهند، وركبت في الحافلة متّجهًا إلى «بوشهر» وتوقّفت الحافلة في قرية تُدعى «آباده» بين أصفهان وشيراز, وكانت الشمس قد غربت لتوّها وكان البرد شديدًا، فهرع الركّاب إلى المقهى لتناول الشاي والطعام الساخن، ولكني أردت أن أصلي المغرب أولًا، فدخلت المسجد ورأيت داخله جماعة كبيرة ربما يزيد عددهم على خمسمئة شخص قد فرغوا من الصلاة وجلسوا ينتظرون قدوم واعظ كان على موعد معهم ليلقي عليهم درسًا دينيًا، وكانوا قد أضاؤوا أنوار المسجد لأجل ذلك وحضروا السماور الكبير لتقديم الشاي للحاضرين. فأديت صلاتي بسرعة ثم سألت ماذا ينتظر هؤلاء الجالسون؟ فقيل لي إنهم ينتظرون الواعظ الذي ذهب إلى «إقليد» ولا ندري متى سيرجع. ففكرت في نفسي أن أصعد المنبر وألقي بضع كلمات حول التوحيد قُربةً إلى الله عسى أن تتنوّر بها بصائر هؤلاء الناس. ففعلت ذلك وألقيت عليهم كلمة طالت حوالي نصف ساعة وتضمّنت أفكارًا عالية وقيّمة جدًا وذكرت لهم عددًا من آيات القرآن الكريم، ولكن لما كان من الممكن للحافلة أن تتحرك فإني أنهيت الكلمة بشكل مفاجئ ونزلت مستعجلًا من على المنبر وخرجت من المسجد لأجد الحافلة مستعدة للانطلاق فلحقت بها وتحركنا على الفور.