فهرس الكتاب
وحسبما تبين فيما بعد] يبدو أن الناس في المسجد استمتعوا بخطبتي كثيرًا ولما نزلت من على المنبر قال بعضهم لبعض، إن هذا السيد أجاد جدًا في الكلام وهو أفضل من واعظنا بمئة مرة، فما أحرانا أن ندعوه للبقاء عشرة أيام ليفيض علينا وعلى أهل بلدتنا من علمه. فأرسلوا بضعة أشخاص عقب خروجي ليعرضوا عليّ هذا الاقتراح فلم يجدوني كوني كنت قد انطلقت على الفور بالحافلة. فبحثوا يمينًا وشمالًا ولم يجدوني، ودخلوا المقهى المجاور للمسجد وبحثوا فيه فلم يجدوا لي أثرًا، فقالوا في أنفسهم يبدو أن ذلك السيد ذهب إلى السماء أو ذهب في الأرض شرقًا أو غربًا!! ورجعوا إلى المسجد وأخبروا أهله بأن ذلك السيد كان إمام الزمان الذي أمضينا عمرنا شوقًا لرؤيته، وغاب بمجرد خروجه من المسجد، وبدأ الناس يظهرون تأسّفهم وينوحون ويلطمون صدورهم ويبكون ويقولون، أيها السيد! يا إمام الزمان! فداك أرواحنا! جئت إلى مسجدنا ولم نعرفك!. وبقوا على هذه الحال حتى الصباح، وأبرقوا برقيةً إلى بعض علماء شيراز وأخبروهم بأن إمام الزمان ظهر لهم في مسجدهم وألقى عليهم كلمة رائعة ثم غاب من جديد!. واشتهر الخبر في شيراز وبدأ أصحاب المنابر في المساجد على الفور ينقلون هذه القصة بكل اهتمام وحماس عن خمسمئة شخص من أهالي قرية «آباده» أجمعوا على أنهم رأَوا إمام الزمان. ولما دخلتُ [في اليوم التالي] إلى أحد مساجد شيراز سمعت هذا الخبر من شيخ منبره فعرفت حقيقة الأمر لكنني لم أجرؤ على بيان حقيقة القصَّة!.
إذا عرفنا ذلك أدركنا أن ملء المجلسي كتابه بأقوال مجهولي الحال المتفرقين ليس بأقوى من النقل عن خمسمئة شخص مجتمعين كانوا في مكان واحد وادّعوا جميعًا أنهم رأوا المهدي بأم أعينهم وسمعوه بأذنهم. وانظروا إلى أبواب «النصوص من الله تعالى ومن آبائه» فلن تجدوا فيها حديثًا واحدًا جميع رواة سنده موثوقون وغير مجهولي الحال.
أبواب النصوص من الله تعالى ومن آبائه عليه