فهرس الكتاب
الخبر الثامن والثلاثين: هنا ينقل المجلسيّ مجددًا عن كتاب «كشف الغمّة» الذي أُلِّف في القرن السادس الهجري، ما نقله صاحب كشف الغمة بدوره عن كتاب «كفاية الطالب» لصاحبه محمد بن يوسف الشافعي الكنجيّ الذي جمع في كتابه أخبارًا في 25 بابًا هي عين الأخبار التي ذُكِرَت سابقًا، كل ما في الأمر أنها مروية هنا عن رواة مجهولين من أهل السنة. وينبغي أن نقول إن إعادة وتكرار الأخبار ذاتها عن مجهولين لا يثبت شيئًا. بيد أن في أخبار كتاب «كفاية الطالب» خرافات أخرى أيضًا لا توجد في الأخبار السابقة. من جملة ذلك أنه روى في الباب الرابع أن رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يُقْتَلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ» . أفلم يوجد من يسأل ذلك الراوي الوضّاع أي كنز هذا هو كنزنا وأي خليفة تقصد، وما هي الفائدة من تلفيق هذه المبهمات؟! ثم ينقل في الأبواب 1 و2 و4 و5 عين الأحاديث التي مرّت سابقًا، وفي الباب السادس يقول عن المهدي إن «أَخْوَالُهُ كَلْبٌ» أي من قبيلة بني كلب، وأنه «فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى ويُصَلِّي عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ» ، ونكرر القول: ما هي جدوى أن ينتظر الناس آلاف السنين وأن تُختَرَع آلاف الأحاديث وتُملأ آلاف الصفحات بأن المهدي قادم، لكي يأتي هذا المهدي في آخر الزمن ويعيش مدة خمس سنوات، ثم يُحرَم الناس منه بقية عمر الدنيا؟! ماذا يقول مؤيدو المهدي في مثل هذا الأمر؟! ثم ما معنى أن يشكّ رسول الله بين خمس أو سبع أو تسع سنوات؟!