فهرس الكتاب
إن حضرة موسى عليه السلام الذي كان من الأنبياء أولي العزم لم يعلم وهو في الطور بعبادة قومه العجل وبأن هارون لم يقصِّر في منعهم، كما لم يعلم بعلّة قيام صاحبه بخرق السفينة ولا بعلة بناء الجدار دون أجر، أما هؤلاء الوكلاء فهم يعلمون كل شيء ويخالفون بذلك القرآن الذي ينفي علم الغيب عن أي إنسان بما في ذلك الأنبياء. لقد كان حضرة نوح عليه السلام يقول: ?وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ? (الشعراء/112) .
الخبر السبعون: يرويه «مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ الزَّرْجِيُّ» مجهول الحال عن رجل شاب لا نعلم اسمه ولا دينه أنه صاح بجارية اسمها متردد بين غزال وزلال وقال لها حدِّثي بحديث الميل (أي الكحل) والمولود، فقالت: «كَانَ لَنَا طِفْلٌ وَجِعٌ فَقَالَتْ لِي مَوْلَاتِي ادْخُلِي إِلَى دَارِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) فَقُولِي لِحَكِيمَةَ تُعْطِينَا شَيْئًا نَسْتَشْفِي بِهِ مَوْلُودَنَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وسَأَلْتُهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ حَكِيمَةُ ائْتُونِي بِالْمِيلِ الَّذِي كُحِلَ بِهِ المَوْلُودُ الَّذِي وُلِدَ الْبَارِحَةَ يَعْنِي ابْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) فَأُتِيَتْ بِالْمِيلِ فَدَفَعَتْهُ إِلَيَّ وحَمَلْتُهُ إِلَى مَوْلَاتِي فَكَحَلَتِ الْمَوْلُودَ فَعُوفِيَ وبَقِيَ عِنْدَنَا وكُنَّا نَسْتَشْفِي بِهِ ثُمَّ فَقَدْنَاهُ» . وهذا خبر مجهول عن مجهول آخر ثم يسمونه معجزة.
هنا انتهت أخبار ما اعتُبِرَ معاجز المهدي الغائب وننتقل الآن إلى الباب التالي الذي يتحدث عن أحوال سفراء المهدي في زمن الغيبة الذين ادَّعَوا السفارة عنه والنيابة له:
باب 16 - أحوال السفراء الذين كانوا في زمان الغيبة الصغرى وسائط بين الشيعة وبين القائم: