فهرس الكتاب
إحدى تلك البدع كان «سهم الإمام» حيث التفّ أولئك النواب حول كل إمام فكانوا يخترعون المعجزات لأئمتهم ليجذبوا قلوب العوامّ إليهم ويأخذوا باسمهم الأموال، فكانوا يخترعون مئات الكرامات لكل إمام ثم بنَوا على قبورهم قبابًا وأضرحة من الذهب والفضة واخترعوا أدعية زيارة مليئة بالجمل المخالفة للقرآن وغَلَوا في الأئمة حتى جعلوهم القائمين بجميع أمور الدنيا والآخرة!. وإذا أردت أن تتطلع على ذلك فراجع أبواب الزيارات في كتاب «بحار الأنوار» أو اقرأ كتابنا «خرافات وفور در زيارات قبور» أي الخرافات الوافرة في زيارات القبور. وأصل القضية أن كثيرًا من الأفراد الذين لم يستطيعوا أن يستفيدوا من الدولة القائمة في عصرهم كانوا يأتون إلى الأئمة ويجعلون أنفسهم من خواص أصحابهم ويذكرون معايب الخلفاء ويطعنون بهم ويلعنونهم ويحقّرون الخلافة الإسلامية ويبثّون الاختلاف ويبالغون في تعظيم أئمتهم في مواجهة الخلفاء الحاكمين فيخترعون لأئمتهم مقامات أسطورية ويبالغون في رفع منزلتهم حتى كأنهم كانوا فوق منزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا يُضْعِفون دولة الإسلام ويثيرون القلاقل باسم الإمامة.
وهنا ينقل المجلسيّ عن شخص يُدعى «محمد بن صالح الهمداني» -الذي كان يدَّعي النيابة عن الإمام وكان يأخذ أموال الناس بالقوة كما ذُكِر في كتاب البحار وفي كتاب «الكافي» - قولَه: «كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ (ع) أَنَّ أَهْلَ بَيْتِي يُؤْذُونِي ويُقَرِّعُونِي بِالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ آبَائِكَ (ع) أَنَّهُمْ قَالُوا خُدَّامُنَا وقُوَّامُنَا شِرَارُ خَلْقِ اللهِ فَكَتَبَ (ع) وَيْحَكُمْ مَا تَقْرَءُونَ مَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ?وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً? فَنَحْنُ واللهِ الْقُرَى الَّتِي بَارَكَ اللهُ فِيهَا وأَنْتُمُ الْقُرَى الظَّاهِرَةُ» .