الصفحة 33 من 352

وفي الصفحة 1 أيضًا يقول «خليفة الرحمن الحجة بن الحسن» معتبرًا ذلك الشخص الغائب خليفةً لِلَّهِ، هذا في حين أن الله تعالى لم يغب ولم يمت ولم يذهب إلى أي مكان حتى يصحّ أن يكون له خليفة يخلفه! بل ليس لِلَّهِ تعالى مكانٌ محدود حتى يحل أحدهم مكانه كما لم يعطِ اللهُ مقامه لأي مخلوق حتى يأتي فيخلفه في مكانه ومقامه. وعندما قال الله تعالى لملائكته: ?إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً? (البقرة/30) فَهِمَ الملائكة المخاطبون أن اللهَ أراد أن يخلق كائنًا يخلف الكائنات التي كانت من قبل تفسد في الأرض وتسفك الدماء فقالت متسائلةً: ?أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ?؟! (البقرة/30) . وإلا فإن خليفة الله لا يُتوقَّع منه أن يفسد فيها ويسفك الدماء!

فلاحظ أيها القارئ العزيز كيف أن الخرافات بدأت منذ بداية الكتاب وفي خطبة مقدمته!

بالطبع يجب أن نعلم أن جميع الناس سواء المصلح منهم أم المفسد، وسواء المؤمن أم الكافر كلهم خلفاء ولكن ليس لِلَّهِ بل لمن سبقهم من البشر، فالناس في كل قرن وزمن خلفاء لمن كان قبلهم ووارثون للأجيال السابقة يرثون أرضهم وحضارتهم وما كانوا عليه لهم من قوة. بناء على ذلك كلنا على هذا المعنى خلفاء ولذلك قال تعالى: ?هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ...? (فاطر/39) ولو كان الإنسان خليفةَ الله لما أمكن أن يكون كافرًا. إذن لقد سمَّى الله تعالى الناس خلائف باعتبار أن كل جيل من الخلق يخلف الجيل الذي سبقه، وكل أمة تخلف سابقتها، تمامًا كما سمَّى الليل والنهار بهذا الاعتبار خلفةً فقال: ?وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً? (الفرقان/62) .

المجلد 51 من بحار الأنوار

ص2 باب ولادته وأحوال أمه:

هنا نجد عددًا من الأقوال التي يناقض بعضها بعضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت