فهرس الكتاب
3-ومن الخلافات الجوهرية بيننا وبين الرافضة مما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم الخلاف في قضية السنة النبوية، فنحن نعتقد أن الحديث هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة من قول أو فعل أو تقرير كما هو مشهور في كتب المصطلح والأصول، لكنه عند الرافضة:"ما أضيف إلى المعصوم، ثم الصحيح منه ما كان بنقل العدل الإمامي عن مثله"نقله المامقاني عن عالمهم الملقب بالشهيد الثاني [1] .
وعلى هذا فالحديث هو قول النبي صلى الله عليه وسلم، وقول الأئمة المعصومين عندهم لا فرق بين ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما أضيف إليهم فالكل وحي.
ثم أمر آخر وهو أن السنة التي بين أيدينا في الكتب الستة والمسانيد وغيرها من دواوين الإسلام المعتبرة إنما نقلها عن النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضوان الله عليهم كالخلفاء الأربعة وأبي هريرة وأمهات المؤمنين وسائر إخوانهم الذين نقلوا لنا شيئًا من السنة على تفاوت بينهم في القلة والكثرة كما هو معلوم، وهذا التراث العظيم لا عبرة به عند الرافضة إذ هم يكفرون كل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما عدا نفرًا قليلًا والكافر مطّرح الرواية، وهكذا لا يقبلون مرويات النقلة عن الصحابة لأن عامتهم ليسوا من الإمامية الاثني عشرية، ومرويات من ليس بإمامي مردودة غير مقبولة قال ابن المطهر الحلي:"لا تقبل رواية الكافر وإن علم من دينه التحرز عن الكذب لوجوب التثبت عند الفاسق والمخالف من المسلمين المبتدع إن كفرناه فكذلك و المخالف غير الكافر لا يقبل روايته أيضًا لاندراجه تحت اسم الفاسق" [2] .
(1) - مقباس الهداية في علم الدراية 1/145
(2) - تهذيب الوصول إلى علم الأصول 77-78