فهرس الكتاب
بناءً على ذلك فإن الذين يدعون الأئمة أو ذراريهم من الصالحين ويُقدِّمون لهم صنوف العبادة من نذر وطواف وخضوع وتذلُّل مُتخيِّلين أنهم أمام إمام حاضر وناظر وقاض للحاجات؛ قد صنعوا في ذهنهم كائنًا خياليًا. في حين أن الإمام الحقيقي (أو سائر المعبودات) سيقولون لهم يوم القيامة: لم نكن نحن كما ظننتم وإننا بريئون من عملكم ونُشهِدُ اللهَ أننا لم نكن نعلم بعبادتكم لنا.
فإن قال شخص: إن المراد في الآية الأصنام التي لا حِسَّ لها، نقول له: أولًا: لم تأتِ في الآية كلمة «أصنام» . ثانيًا: كيف للأصنام الفاقدة للحس والشعور أن تتكلم يوم القيامة؟ بل الحقيقة أن معبودات المشركين لم تكن منحصرة بالأصنام. ثالثًا: لم يكن المشركون يُعظِّمون «الأصنام» ويتذللون أمامها على نحو الاستقلال بل كانوا يعتبرون «الصنم» تمثالًا ومُذكِّرًا بالشخصيات العظيمة من الرجال الصالحين أو الملائكة، ولذلك فيوم القيامة يتكلم أولئك الصالحون والملائكة لا الأخشاب والأحجار، كما قال تعالى: ?وَيَو?مَ يَح?شُرُهُم? وَمَا يَع?بُدُونَ مِن دُونِ ?للَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُم? أَض?لَل?تُم? عِبَادِي هَؤُلَا?ءِ أَم? هُم? ضَلُّوا ?لسَّبِيلَ 17 قَالُوا سُب?حَ?نَكَ مَا كَانَ يَن?بَغِي لَنَا? أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن? أَو?لِيَا?ءَ وَلَ?كِن مَّتَّع?تَهُم? وَءَابَا?ءَهُم? حَتَّى? نَسُوا ?لذِّك?رَ وَكَانُوا قَو?مَ?ا بُور?ا 18 فَقَد? كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَس?تَطِيعُونَ صَر?ف?ا وَلَا نَص?ر?ا? وَمَن يَظ?لِم مِّنكُم? نُذِق?هُ عَذَاب?ا كَبِير?ا 19 وَمَا? أَر?سَل?نَا قَب?لَكَ مِنَ ?ل?مُر?سَلِينَ إِلَّا? إِنَّهُم? لَيَأ?كُلُونَ ?لطَّعَامَ وَيَم?شُونَ فِي ?ل?أَس?وَاقِ? وَجَعَل?نَا بَع?ضَكُم? لِبَع?ض? فِت?نَةً أَتَص?بِرُونَ? وَكَانَ رَبُّكَ بَصِير?ا 20? [الفرقان: 17 - 20] .