فهرس الكتاب
ومن جملة الآيات التي يتمسكون بها كي يجعلوا العوام يظنون أن نواهي القرآن عن دعاء غير الله تختص بالأصنام فقط، الآية 98 من سورة الأنبياء . وبهذه المناسبة أتذكر أنه في إحدى جلسات تفسير القرآن التي كنت أعقدها في منزلي، حضر مرَّةً عالمُ دينٍ (شيخٍ) شابٍّ لا أدري هل كان حضوره بهدف تخريب الجلسة أم كان باحثًا عن الحقيقة فعلًا. وفي وسط الجلسة نهض وقال بصوت عال اعتراضًا على كلامي: إنَّ استنادَك إلى الآيات التي نهى الله فيها عن دعاء غير الله وادِّعاءَك أن هذه الآيات تنهى عن دعاء الأنبياء والأئمة، غير صحيح لأن الآيات كانت تُخاطب مشركي مكة الذين كانوا وثنيين يعبدون الأصنام فبأيِّ دليل جعلت هذه الآيات تشمل غير الأصنام؟ ثم إن القرآن يقول: ?إِنَّكُم? وَمَا تَع?بُدُونَ مِن دُونِ ?للَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُم? لَهَا وَ?رِدُونَ 98? [الانبياء: 98] فهل تعتقد أن حضرة عيسى ومريم والأئمة والصالحين أيضًا سيدخلون جهنم وسيُعذِّبهم الله؟
فقلت له: سبحان الله! إنك تعترض على كلامي بمثل ما اعترض المشركون لأن أحد المشركين قد أشكل على النَّبِيّ الأَكْرَم ? هذا الإشكال ذاته!
ثانيًا: ليس استنادنا مقصورًا على تلك الآية فقط، بل إن آيات عديدة في القرآن إضافة إلى الحقائق التاريخية كلها تؤيد كلامنا في أن نهيَ الله عن دعاء غيره يشمل دعاء غير الأصنام أيضًا.
ثالثًا: ثم لماذا لم تقرأ الآية التي بعدها التي استخدم القرآن فيها كلمة «هَؤُلاء» واستعمل صيغة الجمع المُذَكَّر «وَرَدُوْا» الخاص بالعقلاء.
رابعًا: إن الآية التي جاءت بعد آيتين من الآية التي ذكرتها (الآية 101) أزالت إشكالك. ألم تقرأ تفاسير الشيعة لهذه الآيات؟!