الصفحة 104 من 592

"والمراد بقوله: ?وَمَا تَع?بُدُونَ مِن دُونِ ?للَّهِ? [الانبياء: 98] ولم يقل: ومن تعبدون - مع تعبيره تعالى عن الأصنام في أغلب كلامه بألفاظ تختص بأولي العقل كما في قوله بَعْدُ: ?مَّا وَرَدُوهَا? [الانبياء: 99] - الأصنام والتماثيل التي كانوا يعبدونها دون المعبودين من الأنبياء والصلحاء والملائكة كما قيل، ويدل على ذلك قوله بَعْدُ: ?إِنَّ ?لَّذِينَ سَبَقَت? لَهُم مِّنَّا ?ل?حُس?نَى أُوْلَئِكَ عَن?هَا مُب?عَدُونَ 101? [الانبياء: 101] . والظاهر أن هذه الآيات من خطابات يوم القيامة للكفار وفيها القضاء بدخولهم في النار وخلودهم فيها لا أنها إخبار في الدنيا بما سيجري عليهم في الآخرة واستدلال على بطلان عبادة الأصنام واتخاذهم آلهة من دون الله".

وقال في تفسير الآيتين 22 و 23 من سورة الصافات بعد أن اعتبر الآيتين مشابهتين للآية 98 من سورة الأنبياء:"و يمكن أن يكون المراد بلفظة"ما"ما يعم أولي العقل من المعبودين كالفراعنة والنماردة، وأما الملائكة المعبودون والمسيح (عليه السلام) فيخرجهم من العموم قوله تعالى:"?إِنَّ ?لَّذِينَ سَبَقَت? لَهُم مِّنَّا ?ل?حُس?نَى أُوْلَئِكَ عَن?هَا مُب?عَدُونَ 101? [الانبياء: 101] "."

وجاء في «تفسير نمونه» ذيل الآية 101 من سورة الأنبياء:

"وبالرغم من أنّ ظاهر الجملة يشمل كلّ المؤمنين الحقيقيين، إلاّ أنّ البعض احتمل أن تكون إشارة إلى من عُبِد من دون الله كالمسيح ومريم (عليهما السلام) ، الذين عُبِدوا دون إرادتهم، ولمّا كانت الآيات السابقة تقول: ستكونون أنتم وآلهتكم في جهنّم، وكان من الممكن أن يشمل هذا التعبير أمثال المسيح (عليه السلام) ، فإنّ القرآن يُبيّن هذه الجملة كاستثناء بأنّ هذه الفئة سوف لا ترد الجحيم أبدًا."

وذكر بعض المُفسّرين سببًا لنزول هذه الآية، وهو يوحي بأنّ البعض قد سأل الرّسول الأعظم ? نفس هذا السؤال، فنزلت الآية تجيبهم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت